تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وأمّا زيد فازداد حزنه وصبر حتّى أنزلوه من الصلب وألقوه على مزبلة فاحتمله زيد إلى الدجلة وغسّله وكفّنه وصلّى عليه ودفنه وبقي ثلاثة أيّام يتلو عنده القرآن فبينما هو ذات يوم جالس إذ سمع صراخا عاليا ونساء منشرات الشعور والناس كافّة في اضطراب شديد وإذا بجنازة محمولة على أعناق الرّجال وقد نشرت لها الأعلام وانسدّت الطرق من الرجال والنساء قال زيد : ظننت أنّ المتوكّل مات ، فسألت فقيل لي : هذه جارية المتوكّل ماتت ؛ جارية سوداء حبشية واسمها ريحانة وكان المتوكّل يحبّها . فلمّا نظر زيد إلى ذلك زادت أحزانه وجعل يلطم وجهه ويقول : وا أسفاه يا حسين أتقتل بالطفّ غريبا وتسبى نساؤك وبناتك وتذبح أطفالك ولم يبك عليك أحد من الناس وتدفن بغير غسل ولا كفن ويحرث بعد ذلك قبرك ليطفئوا نورك وأنت ابن عليّ المرتضى وابن فاطمة الزهراء ويكون هذا الشأن العظيم لموت جارية سوداء ! ولم يزل يبكي حتّى غشي عليه ، فلمّا أفاق أنشد يقول ، شعرا :
أيحرث بالطف قبر الحسين * ويعمر قبر بني الزانية لعلّ الزمان بهم قد يعود * ويأتي بدولتهم ثانية ألا لعن اللّه أهل الفساد * ومن يأمن الدنية الفانية
فكتب هذه الأبيات في ورقة وسلّمها لبعض حجّاب المتوكّل . فلمّا قرأها المتوكّل أمر بقتله ، فلمّا مثل بين يديه سأله عن أبي تراب من هو استحقارا له ، فقال : واللّه إنّك عارف به وبفضله ولا يجحده إلّا كلّ كافر فأمر المتوكّل بحبسه ، فلمّا أسدل الظلام جاء إلى المتوكّل هاتف ورفسه برجله وقال له : قم وأخرج زيدا من حبسه وإلّا أهلكك اللّه عاجلا ، فقام بنفسه وأخرج زيدا وخلع عليه خلعة سنية وقال له : أطلب ما تريد ؟ قال : أريد عمارة قبر الحسين عليه السّلام وأن لا يتعرّض أحد لزوّاره ، فأمر له بذلك فخرج من عنده فرحا مسرورا وجعل يدور في البلدان ويقول : من أراد زيارة الحسين عليه السّلام فله الأمان طول الأزمان « 1 » . وفي كتاب بحار الأنوار عن الحسين بن بنت أبي حمزة الثمالي قال : خرجت في آخر زمان بني مروان إلى قبر الحسين عليه السّلام مستخفيا من أهل الشام حتّى انتهيت إلى كربلاء فاختفيت في ناحية القرية حتّى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحوه حتّى إذا دنوت منه خرج إليّ رجل فقال : يا هذا إنّك لن تصل إليه . فقلت له : عافاك اللّه ولم لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته فلا تحل بيني وبينه
هامش
( 1 ) البحار : 45 / 407 ح 12 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 73 | السيد علي عاشور