وعن نجيح قال : رأيت الحسن بن علي يأكل وبين يديه كلب كلّما أكل لقمة طرح للكلب لقمة فقلت له : يا بن رسول اللّه ألا أرجم هذا الكلب عن طعامك ؟
قال : دعه إنّي لأستحي من اللّه عزّ وجلّ أن يكون ذو روح ينظر في وجهي وأنا آكل ثمّ لا أطعمه « 1 » .
* * *
صلح الحسن عليه السّلام
قال أبو الفرج : ودس معاوية رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة يكتبان إليه بالأخبار ، فدلّ على الحميريّ « 2 » وعلى القينيّ ، فأخذا وقتلا « 3 » .
وكتب الحسن عليه السّلام إلى معاوية :
أمّا بعد ؛ فإنّك دسست اليّ الرجال ، كأنك تحبّ اللقاء ؛ لا أشك في ذلك فتوقّعه إن شاء اللّه .
وبلغني أنك شمتّ بما لم يشمت به ذو الحجى ؛ وإنّما مثلك في ذلك كما قال الأول :
فإنّا ومن قد مات منّا لكالّذى * يروح فيمسى في المبيت ليغتدى « 4 »
فقل للّذى يبغى خلاف الّذى مضى * تجهّز لأخرى مثلها فكأن قد
فأجابه معاوية :
أما بعد ، فقد وصل كتابك ، وفهمت ما ذكرت فيه ؛ ولقد علمت بما حدث فلم أفرح ولم أحزن ، ولم أشمت ولم آس ، وإن عليّا أباك لكما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة :
فأنت الجواد وأنت الّذى * إذا ما القلوب ملان الصّدورا
جدير بطعنة يوم اللّقا * ء يضرب منها النّساء النّحورا
وما مزيد من خليج البحا * ر يعلو الإكام ويعلو الجسورا
بأجود منه بما عنده * فيعطى الألوف ويعطى البدورا « 5 »
قال أبو الفرج : وكتب عبد اللّه بن العباس من البصرة إلى معاوية :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 7 / 192 ح 5 ، والبحار : 43 / 352 ح 29 .
( 2 ) مقاتل الطالبين : « فدل على الحميريى عند لحام » .
( 3 ) مقاتل الطالبين 52 .
( 4 ) في مقاتل الطالبيين ، البيت الثاني قبل الأول .
( 5 ) مقاتل الطالبيين 53 .