اللّه ، فقلت له في ذلك فقال : أدّبنا اللّه تعالى فقال :
إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
« 1 » وكان أحسن منها إعتاقها .
وله عليه السّلام شعر :
إنّ السخاء على العباد فريضة * لله يقرأ في كتاب محكم
وعد العباد الأسخياء جنانه * وأعدّ للبخلاء نار جهنّم
من كان لا تندى يداه بنائل * للرّاغبين فليس ذاك بمسلم
وفي المناقب : إنّ معاوية قدم المدينة فجلس في داره يوما يعطي من يدخل عليه من خمسة آلاف إلى مائة ألف ، فدخل عليه الحسن بن علي عليهما السّلام في آخر الناس فقال : أبطأت يا أبا محمّد [ فلعلك ] « 2 » أردت أن تبخلني عند قريش فانتظرت [ أن ] « 3 » يفنى ما عندنا ، يا غلام أعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا وأنا ابن هند ، فقال الحسن عليه السّلام : لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمن ، ورددتها وأنا ابن فاطمة بنت محمّد رسول اللّه .
وقال المبرد في الكامل : قال مروان بن الحكم : إنّي مشغوف ببغلة الحسن بن عليّ فقال له ابن أبي العتيق : إذا دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة ؟
قال : نعم ، قال : إذا اجتمع القوم فإنّي آخذ في مدائح قريش وأمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك ، فلمّا حضر القوم أخذ في مآثر قريش فقال مروان : ألا تذكر أولية أبي محمّد وله في هذا ما ليس لأحد ؟
قال : إنّما كنّا في ذكر الأشراف ولو كنّا في ذكر الأنبياء لقدّمنا ذكره ، فلمّا خرج الحسن عليه السّلام ليركب اتبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن وتبسّم : ألك حاجة ؟
قال : نعم ركوب البغلة فنزل الحسن عليه السّلام ودفعها إليه وقال : إنّ الكريم إذا خادعته انخدعا .
وفي كتاب كشف الغمّة أنّ رجلا جاء إلى الحسن عليه السّلام وسأله حاجة فقال : حقّ سؤالك يعظم لديّ ومعرفتي بما يجب لك يكبر لدي ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله والكثير قليل في ذات اللّه عزّ وجلّ وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت الميسور رفعت عنّي الاهتمام بما أتكلّفه من واجبك فعلت ، فقال : يا بن رسول اللّه أقبل القليل وأشكر العطية ، فدعى الحسن عليه السّلام بوكيله وقد بقي عنده خمسين ألفا وخمسمائة دينار فدفعها إلى الرجل وقال : هات من يحملها لك فأتاه بحمّالين فدفع الحسن عليه السّلام إليه رداءه لكرى الحمّالين فقال مواليه : ما عندنا درهم .
فقال : لكنّي أرجو أن يكون لي عند اللّه أجر عظيم .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 86 .
( 2 ) زيادة من المصدر .
( 3 ) زيادة من المصدر .