حتّى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل » « 1 » .
عرفوا بعد الانتهاء من الدفن الشريف . حزنت حزنين حزن على وفاة أبيها وحزن على إعراض القوم عن بدنه الشريف ، فخرجت تدور على بيوت الأنصار تذكّرهم بفضائل علي وسوابقه ونصوص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه ولكن دون جدوى ، وغاية ما قالوا : يا بنت رسول اللّه قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أنّ زوجك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به .
فقال علي عليه السّلام : أفكنت أدع رسول اللّه في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ !
فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم . . .
لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول اللّه جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا . . . » « 2 » .
وتقدّم في خطبتها ما يصرّح بذلك فراجعه .
هكذا يجب أن تكون المرأة المسلمة تدافع عن خلافة اللّه وولايته ، وتحمى حمى الإسلام والمسلمين ، تعمل من أجل ذلك وتعلّم من لا يعرف ، وتربّي أولادها على ذلك ، خاصّة في هذه الأزمنة ، أزمنة البعد عن الخلافة الحقيقيّة وآثارها ، أزمنة تناسي العالم للخلفاء الربّانيّين ، وبعده عن صاحب الولاية ومقام الخلافة القائم المنتظر أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء .
فعلى كلّ امرأة أن تعيش هذا الهمّ والمسؤولية وتعيّشه لأبنائها وأخواتها ، تعرّفهم معنى الخلافة والولاية وأثرها على الامّة جمعاء في ظلّ حكومتها « 3 » .
* * *
جهاد فاطمة عليها السّلام
كنت فاطمة بنت محمّد صلوات الرحمن عليها من النساء المجاهدات في سبيل اللّه تعالى منذ بدء الدعوة الإسلامية في مكّة المكرّمة ، ثمّ جهادها وصبرها في شعب أبي طالب ، ثمّ في هجرتها إلى المدينة لتنطلق منها إلى ساحات المعركة فشاركت في معركة أحد بما يتناسب مع جهاد النساء ، وشاركت في معركة الخندق وشاركت في الحديبية وأخيرا كان الحنين إلى الوطن إلى قبلة المسلمين
هامش
( 1 ) المصنّف لعبد الرزاق : 3 / 520 ح 6551 ، والمصنّف لابن أبي شيبة : 3 / 228 ح 16 .
( 2 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 29 - 30 بيعة أبي بكر .
( 3 ) قد فصّلنا معنى الولاية في عصر الغيبة في كتابنا « ولاية الفقيه الدستور الإلهي للمسلمين » ط . دار الهادي بيروت .