لولا اعتداء رعية * ألقى سياستها الخليفة
لنشرت من أسرار آل محمّد * جملا طريفة
وأريتكم أنّ الحسين * أصيب في يوم السقيفة « 1 »
وتقدّم في خطبتها التصريح في كلّ ذلك ، وأنّهم غصبوا حقّها في فدك والعوالي وحقّ علي في الخلافة ، وأنّهم لا أهليّة لهم لقيادة الامّة لأنّهم لا علم لهم ولا حكمة ولا دين ولا فضل .
فتأمّل في قولها : « ويحهم أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة ومهبط الوحي الأمين والطبين « 2 » بأمر الدّنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا واللّه منه نكير سيفه وشدّة وطئه ونكال وقعته وتنمّره في ذات اللّه عزّ وجلّ . . . استبدلوا الذنابى واللّه بالقوادم والعجز بالكاهل . . . » « 3 » .
وهكذا فيما يأتي من مطالبتها بفدك « 4 » كمورد مالي قوي فيه ضغط على حكومة الخليفة الأوّل في بداية خلافته وقبل بسط يده .
قال الإمام الكاظم في حدود فدك : حدّها الأوّل عرش مصر ، والحدّ الثاني دوحة الجندل « 5 » ، والحدّ الثالث تيما ، والحدّ الرابع جبال أحد من المدينة « 6 » .
وفي رواية : الحدّ الأوّل عدن والثاني سمرقند والثالث إفريقيا والرابع سيف البحر « 7 » .
وهذا يعني أنّ المطالبة بفدك مطالبة بالخلافة .
* * *
دفاع فاطمة عن خلافة علي عليهما السّلام
خلافة اللّه تعالى وخليفته في الأرض ظلّه الذي يستظلّ به الناس فيحميهم ويدافع عنهم ويحكم فيهم بما يريه اللّه تعالى ، وحماية هذه الخلافة والدفاع عن الخليفة مسؤولية الجميع وواجب إلهي عن الامّة ، وكانت فاطمة بنت محمّد دوما المدافع الأوّل عن خلافة اللّه في الأرض في زمن أبيها واستمرّت على ذلك إلى زمن بعلها عليه السّلام . فعندما فوجئت بتكالب القوم على الخلافة وأبيها لم يدفن بعد ، بل نسوا أنّه توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قالت عائشة : « ما علمنا [ شعرنا ] بدفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) بيت الأحزان : 187 ، والبحار : 43 / 190 .
( 2 ) الطبين : الحاذق الفطن العالم بكل شيء .
( 3 ) راجع البحار : 43 / 158 ح 8 ودلائل الإمامة : 126 .
( 4 ) فدك وغيرها كالعوالي .
( 5 ) قرب دمشق .
( 6 ) الطرائف : 252 ح 350 .
( 7 ) البحار : 48 / 144 ح 20 .