تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الدّنيا والآخرة والجنّة والنار ، وما فيهنّ تبارك وتعالى . الحمد للّه الذي علم أسرار الغيوب ، واطّلع على ما تجن القلوب ، فليس عنه مذهب ولا مهرب ، والحمد للّه المتكبّر في سلطانه ، العزيز في مكانه ، المتجبّر في ملكه ، القويّ في بطشه ، الرفيع فوق عرشه ، المطّلع على خلقه ، والبالغ لما أراد من علمه . الحمد للّه الذي بكلماته قامت السماوات الشداد ، وثبتت الأرضون المهاد ، وانتصبت الجبال الرواسي الأوتاد ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار في جوّ السماء السحاب ، ووقفت على حدودها البحار ، ووجلت القلوب من مخافته ، وانقمعت الأرباب لربوبيّته ، تباركت يا محصي قطر المطر وورق الشجر ، ومحيي أجساد الموتى للحشر ، سبحانك يا ذا الجلال والإكرام ، ما فعلت بالغريب الفقير إذا أتاك مستجيرا مستغيثا ، ما فعلت بمن أناخ بفنائك وتعرّض لرضاك ، وغدا إليك ، فجثا بين يديك ، يشكو إليك ما لا يخفى عليك ، فلا يكوننّ يا ربّ حظّي من دعائي الحرمان ، فلا يكون نصيبي ممّا أرجو منك الخذلان ، يا من لم يزل ، ولا يزول كما لم يزل ، قائما على كلّ نفس بما كسبت ، يا من جعل أيّام الدّنيا تزول ، وشهورها تحول ، وسنيّها تدور ، وأنت الدائم لا تبليك الأزمان ، ولا تغيّرك الدهور . يا من كلّ يوم عنده جديد ، وكلّ رزق عنده عتيد ، للضعيف والقوي والشديد ، قسّمت الأرزاق بين الخلائق ، فسوّيت بين الذرّة والعصفور . اللّهمّ إذا ضاق المقام بالناس ، فنعوذ بك من ضيق المقام ، اللّهمّ إذا طال يوم القيامة على المجرمين ، فقصّر ذلك اليوم علينا كما بين الصلاة إلى الصلاة . اللّهمّ إذا أدنيت الشمس من الجماجم ، فكان بينها وبين الجماجم مقدار ميل ، وزيد في حرّها حرّ عشر سنين ، فإنّا نسألك أن تظلّنا بالغمام ، وتنصب لنا المنابر والكراسي نجلس عليها ، والناس ينطلقون في المقام ، آمين ربّ العالمين . أسألك اللّهمّ بحقّ هذه المحامد ، إلا غفرت لي وتجاوزت عنّي ، وألبستني العافية في بدني ، ورزقتني السلامة في ديني ، فإنّي أسألك وأنا واثق بإجابتك إيّاي في مسألتي ، وأدعوك وأنا عالم باستماعك دعوتي ، فاستمع دعائي ولا تقطع رجائي ، ولا ترد ثنائي ، ولا تخيب دعائي ، أنا محتاج إلى رضوانك ، وفقير إلى غفرانك ، وأسألك ولا آيس من رحمتك ، وأدعوك وأنا غير محترز من سخطك . يا ربّ واستجب لي وامنن عليّ بعفوك ، وتوفّني مسلما وألحقني بالصالحين ، ربّ لا تمنعني فضلك يا منّان ، ولا تكلني إلى نفسي مخذولا يا حنّان . ربّ ارحم عند فراق الأحبّة صرعتي ، وعند سكون القبر وحدتي ، وفي مفازة القيامة غربتي ، وبين يديك موقوفا للحساب فاقتي . ربّ أستجير بك من النار فأجرني ، ربّ أعوذ بك من النار
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 53 | السيد علي عاشور