ولا تقل انّهم أولاد فاطمة * لو أدركوا ال حرب حاربوا الحسنا
فلما نظم هذه القصيدة رأى في المنام فاطمة رضي اللّه عنها وهي تطوف بالبيت ، فسلّم عليها ، فلم تجبه ، فتضّرع إليها وتذلل وسألها عن ذنبه الذي أوجب ذلك فأنشدته :
حاشا بني فاطمة كلهم * من خسة تعرض أو من خنا
وإنّما الأيام في غدرها * وفعلها السيء ساءت بنا
أإن ساء من ولدي واحد * تجعل كل السب عمدا لنا
فتب إلى اللّه فمن يقترف * إثما بنا يأمن مما جنا
أكرم لعين المصطفى أحمد * ولا تهن من آله أعينا
فكل ما نالك منهم غدا * تلقى بها في الحشر منّا المنا
قال أبو المحاسن : فانتبهت من منامي فزعا ، وقد أكمل اللّه تعالى عافيتي من الجراح والمرض ، فكتبت الأبيات وحفظتها وتبت إلى اللّه تعالى مما قلت ، وقطعت تلك القصيدة وقلت :
عذرا إلى بنت نبي الهدى * تصفح عن ذنب محب جنا
وتوبة تقبلها من أخي * مقالة توقعه في العنا
والله لو قطعني واحد * منهم بسيف البغي أو بالقنا
لم ار ما يفعله شيأ * بل إنّه في الفعل قد أحسنا
انتهى مع اختصار « 1 » .
غضب النبي وفاطمة لشتم ابنها
روي أنّ تاجرا من تجار اليمن سافر بمال إلى مكة ، فلما وصل إليها أخذ منه حسن بن عجلان الشريف الحسيني سلطان مكة ، العشور المعتاد الذي يؤخذ من التجار المسافرين ، فصار ذلك يتكلم عليه حيث جار عليه ، وينسبه إلى الظلم وعدم الخوف من اللّه تعالى .
فلما كان ليلة من الليالي رأى ذلك التاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معرضا عنه ، فقصده التاجر ليصافحه فدفعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صدره .
فقال : ما ذنبي يا رسول اللّه ، وقصده ثانيا ليصافحه ، فكان ما كان منه أولا ، وقال له بعد
هامش
( 1 ) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 130 - 132 ط . النجف و 109 - 110 ط . الهند الثانية والقصة طويلة اختصرها المصنف ، وجواهر العقدين : 355 الباب 11 وذكر أن القصة مشهورة وموجودة في ديوان ابن عنين وكتاب الدر النظيم .