من ذلك ضرّ . . . » « 1 » .
وعن عطاء قال : إن كانت فاطمة لتعجن وإنّ بطنها لتكاد تضرب الجفنة « 2 » .
وعن عليّ : إنّ فاطمة كانت حاملا فكانت إذا خبزت أصاب حرف التنور بطنها عليها السّلام « 3 » .
كانت فاطمة بنت محمد - صلوات اللّه عليهما - ، أكرم نساء البشر وأفضلهنّ ومع إمكانيّة الإتيان بخدم في ذلك الزمان يساعد فاطمة - العابدة الداعية - مع ذلك لم تطلب خادما يساعدها ، وآثرت الآخرة على الدنيا ، كما أمرها بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عندما دخل عليها وهي تطحن بالرحى وتبكي وعليها كساء من أجلّة الإبل ، فلمّا رآها بكى وقال لها : يا فاطمة تجرّعي مرارة الدنيا لنعيم الآخرة غدا فأنزل اللّه تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 4 » .
وفي حديث أنّها جاءت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم تطلب خادما لشدّة تعبها فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « هل أخبرك بشيء خير لك من خادم ؟
قالت : نعم .
قال : تكبّرين اللّه عقيب كلّ صلاة أربعا وثلاثين ، وتحمدين اللّه ثلاثا وثلاثين ، وتسبّحينه ثلاثا وثلاثين » ، فرضيت ، وهو تسبيح الزهراء المعروف الذي يلتزم به المسلمون عقيب الصلاة « 5 » .
* * *
تقسيم العمل بين علي وفاطمة عليهما السّلام
فعن الإمام الباقر عليه السّلام قال : « تقاضى عليّ وفاطمة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الخدمة فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب وقضى على عليّ بما خلفه ، قال : فقالت فاطمة فلا يعلم ما داخلني من السرور إلّا اللّه بإكفائي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لحمّل رقاب الرجال » « 6 » .
هكذا كانت حياة الزهراء لزمت بيتها ومسجدها تعبد اللّه تعالى وتقدّسه وتعلّم أولادها وأولاد جيرانها ، تاركة الخوض في المعترك الخارجي للرجال .
نعم ، عند الحاجة والضرورة ولزوم اتّخاذ الموقف الصحيح كانت تخرج فاطمة من بيتها ،
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 693 ، ح 1185 ، وسنن الترمذي : 5 / 641 .
( 2 ) مصنّف ابن أبي شيبة : 7 / 268 ، ح 35969 .
( 3 ) حلية الأولياء : 2 / 41 ، ترجمة فاطمة 140 .
( 4 ) التذكرة الحمدونيّة : 8 / 87 ، ح 167 ، باب 38 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 171 ، والبحار : 85 / 328 - 329 .
( 6 ) بحار الأنوار : 43 / 81 ، ح 1 .