البيت ، وحين نتصوّر من هو القائل سبحانه وتعالى ، ربّ هذا الكون الذي قال للكون : كن فكان .
اللّه ذو الجلال والإكرام المهيمن العزيز الجبار المتكبر « 1 » .
وقال الآلوسي : وقد يستدلّ على كون الإرادة ههنا بالمعنى المذكور ( التشريعية ) دون المعنى المشهور الذي يتحقّق عنده الفعل ؛ بأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال حين أدخل عليّا وفاطمة والحسنين رضي اللّه تعالى عنهم تحت الكساء : « اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا » فإنّه أيّ حاجة للدعاء لو كان ذلك مرادا بالإرادة بالمعنى المشهور ، وهل هو إلّا دعاء بحصول الحاصل ؟ .
إلى أن اختار الإرادة التكوينية بقوله : ( . . . والإرادة على معناها الحقيقي المستتبع للفعل ) « 2 » .
* * *
معنى الرّجس
- قال القاضي عياض في مشارق الأنوار : الرّجس بالسين : اسم لكلّ ما استقذر ، وقد جاء الرّجس بمعنى المأثم والكفر والشّكّ ، وهو قوله تعالى :
فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
« 3 » .
وقيل نحوه في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ .
ويجيء بمعنى العذاب أو العمل الذي يوجبه ) « 4 » .
- وقال ابن منظور : الرّجس : القذر ، وقيل : الشيء القذر ، وكلّ قذر رجس . ورجس : نجس ، وفي الحديث : أعوذ بك من الرّجس النجس . وقد يعبّر به عن الحرام والقبيح والعذاب واللعنة والكفر ، ورجس الشيطان : وسوسته .
قال : وفي التهذيب : وأمّا الرّجس فالعذاب والعمل الذي يؤدّي إلى العذاب .
وقال الفرّاء : إنّه العقاب والغضب .
وقال : وقال ابن الكلبي : الرّجس : المأثم ، وقال مجاهد : ما لا خير فيه .
وقال أبو جعفر : الشّكّ . وقال الزجّاج : الرّجس في اللغة اسم لكلّ ما استقذر من عمل فبالغ اللّه تعالى في ذمّ هذه الأشياء ( الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ) وسمّاها رجسا « 5 » .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : 6 / 586 ذيل تفسير الآية .
( 2 ) تفسير روح المعاني : 22 / 18 مورد الآية ط . مصر المطبعة المنيرية .
( 3 ) التوبة : 125 .
( 4 ) مشارق الأنوار على صحاح الأخبار : 1 / 354 حرف الراء مع الجيم )
( 5 ) لسان العرب : 6 / 94 - 95 حرف السين لفظة رجس .