فتجفخوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت » « 1 » .
ونحو ذلك من الأقاويل كثيرة منهم « 2 » .
وتقدم منها في مطلع البحث ، ويكفي لردّها ثبوت إمامة علي والحسن والحسين والمهدي عليهم السّلام .
* الأمر الثاني : واقعة الغدير لما ذا كانت في هذا المكان والزمان ؟ !
ما هذا الأمر المهم الذي لا يؤجل إلى خارج الصحراء أو إلى المدينة ؟
ما هذا الأمر الخطير الذي من أجله يأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس رجالا ونساء أطفالا وشيوخا أن يجلسوا تحت الشمس المحرقة ، وفوق الأرض الملذعة والذي بدوره يشكل حرجا على أكثر الحاضرين ؟ !
ما هذا الأمر الذي يجعل النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسأل الناس عن إيمانهم بالله تعالى وبرسوله ، وعن أولى الناس بهم . . . ويأخذ بعرض مبادئ الإسلام بأصوله وفروعه عليهم ؟
وما هذا الأمر المستقبلي الذي يستحق أن ينزل فيه قرآنا ناطقا :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
« 3 » .
ما هذا الأمر الذي يعلّق عليه سبحانه وتعالى قبول الرسالة المحمدية التي قضى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمره الشريف في تبليغها ؟
وهل كان هذا الأمر الخطير إخبارهم في ذلك الزمان والمكان - بأنه يحب عليا وهو أقرب الناس إليه أو إنه ابن عمه وصهره وما شابه ذلك من المعاني البينة الثابتة أو المنفية ؟ !
وما بال الأحاديث الأخرى ، ألم تبين فضل علي وقربه وأخوّته وقرابته ؟ ! !
أم إنه أمر الولاية .
والتي بها تصان الدعوة المحمدية ، وتحفظ الكتب السماوية وتتم بها الرسالة الملكوتية ، فانزل اللّه في ذلك اليوم :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
.
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 2 / 218 حوادث سنة 23 سيرة عمر ، والايضاح : 87 - 88 ، وشرح النهج للمعتزلي :
3 / 107 ط . بيروت الأولى ، وإرشاد القلوب : 2 / 286 .
( 2 ) نهج الحق : 287 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 170 - مط . الميمنية بمصر ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 24 مط . الحلبي بمصر 1388 هجري .
( 3 ) المائدة : 67 وأكثر العلماء على نزولها يوم غدير خم راجع شواهد التنزيل للحسكاني : 1 / 187 ط .
بيروت ، وأسباب النزول للواحدي : 126 - 135 ، وفتح القدير : 2 / 60 ، وتفسير الرازي : 12 / 50 ط .
مصر ، وفرائد السمطين : 1 / 158 ح 120 ط . 1 بيروت ، وراجع الغدير : 1 / 214 من طرق كثيرة ، واثبات الوصية : 103 .