8 - أنه ورد عن ابن عباس قول النبي بعد قصة التصدق :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » .
* * *
مناقشات في آية التصدق
بعد هذه الأدلة والبراهين لا يصار إلى ما يذكر هنا وهناك لصرف الآية عن إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام .
ومن ذلك ما ذكره المتعصب الفخر الرازي في تفسيره ، حيث عند تعرضه للآية أخذته العصبية بالإثم والعدوان وصار يهذو بكلامه يمينا وشمالا :
فمرة قال : لو صح ذلك لاستدل بها الأمير على خلافته ثم قطع بعدم استدلاله بها .
والحال أن أمير المؤمنين استدل بهذه الآية ، واحتج بها على أبو بكر كما روي عنه قال عليه السّلام :
« فأنشدك بالله إلى الولاية من اللّه مع ولاية رسوله في أنه زكاة الخاتم لي أم لك ؟ » .
قال : بل لك « 2 » .
وأخرى قال : إنّ أمير المؤمنين لم يكن لديه مال حتى يخرج زكاته « 3 » ، وغفل عن عدم انحصار دفع الزكاة بالواجبة ، أو حمل الزكاة على الصدقة المستحبة ، والتي جل الروايات تعبر عن فعل أمير المؤمنين : بتصدق . . أو من تصدق على الفقير « 4 » ونحو ذلك .
بل استدل الزمخشري والبيضاوي على أن صدقة التطوع تسمى الزكاة « 5 » .
أم تراه لم يفهم معنى الخاتم ! .
وثالثة استدل بالسياق بآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
.
وقال المراد هنا من الولاية النصرة والمحبة فلا بد أن يراد بآية التصدق كذلك « 6 » .
وقد غفل على ما أسسه هو ، فإن السياق قد يختلف فقد ذكر هو واجمع عليه الفريقان تخلّف
هامش
( 1 ) أمالي الشجري : 1 / 138 الحديث السادس .
( 2 ) تفسير نور الثقلين : 1 / 645 ح 262 .
( 3 ) تفسير الرازي : 12 / 31 .
( 4 ) تفسير ابن جرير : 6 / 186 ط . مصر 1323 ، والروايات كثيرة فمن أراد مزيد بيان فليرجع إلى المصادر المتقدمة في مطلع البحث .
( 5 ) راجع تفسير الزمخشري والبيضاوي بحث الآية .
( 6 ) تفسير الرازي : 12 / 27 .