وقبل أن تحكم تذكر قوله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
« 1 » .
وعندها يحسن حكمك على هذه القضية لتعلم أنّ عصمة الخليفة أمر ضروري للأمة والذي تفرد بها علي بن أبي طالب عليه السّلام .
قال أبو محمد بن متّوية في كتاب الكفاية : إنّ أدلة النصوص قد دلّت على عصمة علي بن أبي طالب وهو أمر اختص به دون غيره من الصحابة « 2 » .
* * *
الطريق الثاني : الإجماع على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام
قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ بعد كلام طويل تقدم : « وبقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه - فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة ولدلالة الكتاب والسنة عليه » « 3 » .
وقال الشيخ المفيد ( قدس ) : فإن قال [ قائل ] : فخبّروني الآن من كان الإمام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقائم في رئاسة الدين مقامه ، لأعرفه فؤأءديّ بمعرفته ما افترض له علي من الولاء ؟
قيل له : من أجمع المسلمون على اختلافهم في الآراء والأهواء على إمامته بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يختلفوا من بعد وفاته فيما أوجب له ذلك من اجتماع خصال الفضل له والأقوال فيه والأفعال :
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فإن قال : أبينوا لي عن صحّة هذا المقال ، فإني أراكم مدعين الإجماع فيما ظاهره الاختلاف ، ولست أقنع منكم فيه إلّا بالشرح لوجهه والبيان .
قيل له : ليس فيما حكيناه من الإجماع اختلاف ظاهر ولا باطن ، فإن ظننت ذلك لبعدك عن الصواب ، أفلا ترى أن الشيعة من فرق الأمة تقطع بإمامته عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل ، وتقضي له بذلك إلى وقت وفاته ، وتخطّىء من شك في هذا المقال على كل حال ؟
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
( 2 ) شرح النهج : 6 / 376 الخطبة 86 .
( 3 ) كشف الغمة : 1 / 37 - 39 .