فيّ ثلاث قال اللّه تعالى :
لا تَجَسَّسُوا
وقد تجسست .
وقال :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
فقد تسورت عليّ .
وقد قال اللّه تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
وقد دخلت بيتي بغير إذن ولا سلام .
فقال عمر : هل عندك من خير إن عفوت عنك ؟
قال : نعم » « 1 » .
ولا أدري من أولى بالعفو ، الذي عصى مرة واحدة أم من عصى ثلاثا وكان خليفة !
* وليس هذه المرة الوحيدة التي يتجسس فيها عمر على رعيته ، فقد روى ابن الأثير له تجسسا مع عبد الرحمن بن عوف أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي من المسور عن عبد الرحمن ابن عوف ، وأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي والحسن عليه السّلام « 2 » .
- هكذا يكون الخليفة المفضول يتجسس ويعطل الحدود ، إذ على الحاكم أن يعمل بعلمه ؟ !
* ومن ذلك أنه سأل أحد أمراء الشام ( حابس بن سعد ) عن سيرته وما يصنعه بالقرآن والأحكام ، فأجابه بما يرضيه فاستحسن منه وأقره على عمله بالالتحاق به ، فلما ولىّ رجع فقال : يا أمير المؤمنين إني رأيت البارحة رؤيا أقصّها عليك ، رأيت الشمس والقمر يقتتلان ومع كل واحد منهما جنود من الكواكب ؟ !
فقال عمر : فمع أيهما كنت ؟
قال : مع القمر .
فقال : عزلتك ، لأنّ اللّه قال :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 3 » .
هذا هو الميزان عند عمر في تعيين الحكام وعزلهم ، وما أشد نظره في تأويل القرآن ؟
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : 2 / 201 الباب الثاني حق المسلم من الكتاب الخامس : آداب الألفة ، وتفسير الدر المنثور : 6 / 93 ذيل قوله : ، ولا تجسسوا من الحجرات عن الخرائطي في مكارمه ، وكنز العمال : 2 / 167 ط . دكن 1312 ، وشرح النهج : 1 / 182 الخطبة الثانية - طرف من اخبار عمر . وانظر : العقد الفريد : 6 / 383 ، والسنن الكبرى : 8 / 333 ، والتذكرة الحمدونية : 7 / 168 ح 798 ، وتاريخ دمشق :
18 / 51 ترجمة ربيعة رقم 2139 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 3 / 30 ط . مصر المنيرية 2 / 214 ذكر بعض سيرة عمر ط . بيروت ، ورواه في الاحياء بتفاوت ليس بيسير : 2 / 200 ، والدر المنثور : 6 / 93 ذيل آية : ، ولا تجسسوا .
( 3 ) شرح النهج : 3 / 98 ط . مصر - دار الكتب العربية ، والعقد الفريد : 4 / 306 كتاب الخلفاء - خلافة علي - من حديث الجمل ، وكتاب المحن لأبي العرب التميمي : 124 ذكر قتل يوم الجمل مع تفاوت بسيط ، وجواهر المطالب : 2 / 25 باب 53 مقتل الزبير .