نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر . . . وفيه - وأبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى .
وأخرجه ابن جرير الطبري عن بشير بن دحية عن قزعة بن سويد « 1 » .
وفي رواية عن ابن أبي أوفى قال لأبي بكر : أنت مني بمنزلة قميصي من جسدي « 2 » .
وكذب هذا الحديث لا يكاد يصدق ، وراويه أكذب ونقله أفحش .
وكيف يصدق خبر تواتر عن أمير المؤمنين واحتج به واحتجت به فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أيام عنفوان أبي بكر وعمر ولم يعترضا ولم يذكراه .
كيف يصدق خبر في رواته عمار المستملي الذي قال فيه ابن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ ، يسرق الحديث ، وقال الخطيب متروك الحديث .
وفيه قزعة قال فيه أحمد مضطرب الحديث شبه متروك . وقال ابن حبان : كان كثير الخطأ فاحش الوهم فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره .
وضعفه العجلي والآجري والبخاري والنسائي والهروي وأبو حاتم وغيرهم « 3 » .
وأما بشر بن دحية فضعفه الذهبي وقال بعد رواية هذا الحديث : هذا كذب ومن بشرا ؟ ! « 4 » .
وأما رواية ابن أوفى ففي سندها عبد المؤمن ابن عباد العبدي والحسين بن محمد الذراع الضعيفان .
ومن العجيب تشبيه عمر وأبي بكر بهارون وتقدم صفتهما وسيرتهما مع الناس ، والأجدر أن نقول كما قال سلمان المحمدي : « علي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري » « 5 » .
وذكر الأمير أيضا في معرض ذكر مثالب أبي بكر وعمر : « سبحان الله ! ما أشربت قلوب هذه الأمة من بليتها وفتنتها من عجلها وسامريها » « 6 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك بعدي وتنقض فيك عهدي وإنك مني بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة بعدي كهارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه » « 7 » .
هامش
( 1 ) كنوز الحقائق : 380 ، وكنز العمال : 11 / 567 ح 32682 فصل الصحابة اجمالا - ذكر أبي بكر ، والغدير : 10 / 94 عن ميزان الاعتدال : 2 / 245 ، ولسان الميزان : 2 / 23 .
( 2 ) فرائد السمطين : 1 / 113 ح 80 باب العشرون .
( 3 ) ميزان الاعتدال : 3 / 389 رقم 6894 ، وتهذيب التهذيب : 8 / 336 رقم 668 ترجمته .
( 4 ) ميزان الاعتدال : 2 / 245 ، ولسان الميزان : 2 / 23 رقم 76 .
( 5 ) كتاب سليم - السقيفة - : 92 .
( 6 ) كتاب سليم : 145 .
( 7 ) الاحتجاج : 1 / 75 ذكر طرف مما جرى بعد وفاة الرسول .