* وقال أبو جعفر الحسني بعد ذكر كلام قدّمناه « 1 » يساوي فيه بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين في جملة من الصفات والأفعال : فأبان نفسه منه بالنبوة وأثبت له ما عداها من جميع الفضائل والخصائص مشتركا بينهما « 2 » .
- وإذا ثبت ذلك فنقول :
صفات هارون بل لعلها أبرز صفة فيه كونه وصيا وخليفة ونائبا لموسى . فيكون معنى الحديث :
أنت وصيي وخليفتي ونائبي كما كان هارون نائبا وخليفة ووصيا لموسى .
وهذا يدل على الفورية بعد وفاة الرسول لأنّ هارون كان كذلك لو عاش ، والّا لبين الرسول خلاف ذلك ، على أنه لم يرد هذا الحديث - من الوجه الصحيح - في غير علي عليه السّلام حتى يقول بتقديمه في الخلافة عليه .
والعامة أكثرها متفقة معنا على معنى الحديث وتقول أنّ عليا كان خليفة للرسول ولكنها تخصص ذلك بمدة غزوة تبوك « 3 » .
وبعدما تقدم أنّ حديث المنزلة ليس مخصوصا بغزوة تبوك بل كان متزامنا لكل مراحل حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمن اليوم الأول للدعوة - يوم الدار - وحتى قبيل وفاة الرسول كان هذا الحديث يخرج من الفم المقدس لأبي القاسم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حق المرتضى عليه السّلام .
فينبغي على هذا : أن تذعن العامة إلى عمومية دلالة المنزلة لثبوت الدليل عليه .
* * *
ما جاء في عمومية الحديث
ومما يدل على عموم الحديث ما تقدم من طرق قول النبي لعلي عليه السّلام : « ما سألت اللّه شيئا إلا سألت لك مثله ولا سالت اللّه شيئا إلا أعطانيه إلا أنه قيل لي : لا نبوة بعدك » « 4 » .
- وقال الإمام علي بن الحسين بعدما استفاد أفضلية علي على أبي بكر وعمر من حديث المنزلة لأنه لم يكن في بني إسرائيل أفضل من هارون :
كما أخرجه ابن عساكر عن حكيم بن جبير قال : قلت لعلي بن الحسين : إنّ ناسا عندنا بالعراق يقولون : أنّ أبا بكر وعمر خير من علي !
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في أقوال العلماء في فضيلة علي 7 في مطلع الكتاب كما وتقدم بعض الروايات التي تفيد تساويهما من جميع الصفات سوى النبوة .
( 2 ) شرح النهج : 20 / 221 - 222 الكلام 193 - سياسة علي .
( 3 ) تاريخ الخميس : 2 / 200 الفصل الثاني في ذكر الخلفاء الراشدين - خلافة أبي بكر .
( 4 ) تقدم ذلك مفصلا عند الكلام عن أفضلية علي وتساويه مع الرسول في مطلع البحث .