* ونقل الكنجي عن شعبة بن الحجاج قوله في الحديث : ( وكان هارون أفضل أمة موسى فوجب أن يكون علي أفضل من كل أمة محمد صيانة بهذا النص الصحيح الصريح كما قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ) « 1 » .
وقال في موضع آخر : بعد ذكر حديث : علي كنفسي « 2 » - ومن المعلوم أنه يمتنع أن تكون نفس علي هي نفس النبي ، ولا بدّ أن يكون المراد هو المساواة بين النفسين ، وهذا يقتضي أنّ كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصّل مثله علي ، ترك العمل بهذا النص في فضيلة النبوة ، فوجب أن تحصل المساواة بينهما فيما وراء ذلك .
ثم لا شك أنّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أفضل الخلق بسائر الفضائل فلما كان علي مساويا له في تلك الصفات يجب أن يكون أفضل ، ولم أر الأصوليين أجابوا عن هذا بشيء « 3 » .
* وجزم أبو جعفر الإسكافي بتقدم أمير المؤمنين علي وأفضليته على الخلفاء بحديث المنزلة « 4 » .
* وسأل معلى بن سليمان محمد بن عبد اللّه عن الحديث فقال : أراد به أن يطاع من بعده كما يطاع النبي في حياته « 5 » .
* وقال الطيبي في شرح الحديث : يعني أنت متصل ونازل بمنزلة هارون من موسى ، وفيه تشبيه ووجه الشبه مبهم بيّنه بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي . فعرف أنّ الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهي الخلافة « 6 » .
* وقال ابن أبي الحديد بعد ذكر الحديث : أثبت له جميع مراتب هارون من موسى « 7 » .
* وقال في موضع أخر : وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » وذلك يقتضي عصمته عن الدم الحرام كما أنّ هارون معصوم عن مثل ذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) كفاية الطالب : 150 الباب 70 ح 890 .
( 2 ) قال رسول الله : « ليننهين بني وليعة أو لأبعثن عليهم رجلا كنفسي . . . » مجمع الزوائد : 7 / 110 ط . مصر 1352 وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد : 7 / 240 ح 11355 كتاب التفسير - الحجرات ، وكنز العمال : 6 / 400 ط . دكن 1312 ، وخصائص النسائي : 19 ط . مصر 1348 ، والرياض النضرة : 2 / 164 ط . مصر الأولى ، وذخائر العقبة 64 ، وكفاية الطالب : 289 ، ومنتخب كنز العمال : 5 / 47 وفيه « يسألني عن النفس » .
( 3 ) كفاية الطالب : 291 الباب الثاني والسبعون حديث ماء الفردوس .
( 4 ) المعيار والموازنة للإسكافي : 219 - 220
( 5 ) مناقب الكوفي : 1 / 510 ح 429 .
( 6 ) شرح المواهب للزرقاني : 3 / 70 عنه الغدير : 3 / 202 .
( 7 ) شرح النهج : 2 / 575 ط . مصر .
( 8 ) شرح النهج : 6 / 169 - 170 شرح الكلام 74 .