لأخيه هارون :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
« 1 » .
وقال في موضع آخر : بعد ذكر حديث : « علي كنفسي » « 2 » - ومن المعلوم أنه يمتنع أن تكون نفس علي هي نفس النبي ، ولا بدّ أن يكون المراد هو المساواة بين النفسين ، وهذا يقتضي أنّ كل ما حصل لمحمد من الفضائل والمناقب فقد حصل مثله لعلي ، ترك العمل بهذا النص في فضيلة النبوة ، فوجب أن تحصل المساواة بينهما فيما وراء ذلك .
ثم لا شك أن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أفضل الخلق بسائر الفضائل فلما كان علي مساويا له في تلك الصفات يجب أن يكون أفضل ، ولم أر الأصوليين أجابوا عن هذا بشيء « 3 » .
* وقال المسعودي : والأشياء التي استحق بها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفضل هي : السبق إلى الإيمان والهجرة والنصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقربى منه والقناعة ، وبذل النفس له ، والعلم بالكتاب والتنزيل ، والجهاد في سبيل اللّه ، والورع والزهد ، والقضاء والحكم ، والفقه والعلم ، وكل ذلك لعلي عليه السّلام منه النصيب الأوفر والحظ الأكبر « 4 » .
* ولعبد الجبار كلام طويل في تفضيل الأمير على الأمة « 5 » .
* وكذلك الفخر الرازي بتفصيل أكبر « 6 » .
* * *
التساوي بين رسول اللّه وعلي بن أبي طالب عليهما السّلام
وقال محمود بن الحسن الحمصي بعد ذكر آية المباهلة
أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
: فالمراد أنّ هذه النفس مثل ذلك النفس وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة وفي حق الفضل لقيام الدلائل ؛ على أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان نبيا وما كان علي عليه السّلام كذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) كفاية الطالب : 283 الباب السبعون - حديث المنزلة . .
( 2 ) مجمع الزوائد : 7 / 110 ط . مصر 1352 ، وكنز العمال : 6 / 400 دكن 1312 ، وخصائص النسائي : 19 ط . مصر 1348 ، والرياض النضرة : 2 / 164 ط . مصر الأولى .
قال رسول الله : « لينتهين بني وليعة أو لأبعثن عليهم رجلا كنفسي . . . » ذخائر العقبى : 64 ، وكفاية الطالب : 289 ، ومنتخب كنز العمال : 5 / 47 ، وفيه « يسألني عن نفسي » . .
( 3 ) كفاية الطالب : 291 الباب الثاني ، والسبعون حديث ماء الفردوس .
( 4 ) مروج الذهب : 2 / 425 ذكر لمع من كلامه فضائله .
( 5 ) راجع مجموعة ورام : 587 .
( 6 ) الأنوار النعمانية : 1 / 38 إلى 42 .
( 7 ) تفسير الرازي : 8 / 8 مورد آية المباهلة .