قال ابن عبد البر في الإستيعاب : الصحيح في أمر أبي بكر أنه أول من أظهر إسلامه ، كذلك قال مجاهد وغيره « 1 » .
وقال الحافظ في التقريب : المرجح أنه أول من أسلم « 2 » .
ومن المعلوم أن هذه المسألة إن صحت ، فإنها تحمل على إخفائه الإسلام مدة يوم واحد ، كما في رواية أبي رافع : « وصلى علي يوم الثلاثاء مستخفيا » « 3 » .
وبعد ذلك رآه أبو طالب فسر لذلك ، وأمر جعفر أن يصلي إلى جنب أخيه . وروي في ذلك عدة روايات ، وأنشد فيه شعرا « 4 » .
على أن ابن الأثير روى عن ابن إسحاق : تقدّم إسلام علي وزيد ، ثم أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه « 5 » .
وسئل ابن الحنفية : أبو بكر كان أولهما إسلاما ؟
قال : لا « 6 » .
وصح عن سعد بن أبي وقاص أنّه أسلم قبل أبي بكر أكثر من خمسة « 7 » .
ورواه الطبري كما تقدم بلفظ : خمسين « 8 »
* رابعا : المتدبر في التواريخ يدرك إن أنصفه ضميره : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يظهر دعوته إلّا بعد قريب ثلاث سنوات ، قال ابن الأثير :
ثم إن اللّه تعالى أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدع بما يؤمر ، وكان قبل ذلك في السنين الثلاث مستترا بدعوته لا يظهرها إلّا لمن يثق به ، فكان أصحابه إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب فاستخفوا « 9 » .
وعن ابن مسعود : لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي إلى البيت حتى أسلم عمر « 10 » .
هامش
( 1 ) شرح النهج : 4 / 119 الخطبة 56 .
( 2 ) زاد المسلم : 4 / 217 .
( 3 ) كنز الفوائد : 125 فصل في أن علي أول من أسلم .
( 4 ) كنز الفوائد : 124 .
( 5 ) الكامل في التاريخ : 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم .
( 6 ) شرح النهج : 4 / 119 الخطبة 56 ، وتاريخ دمشق : 30 / 45 ترجمة أبو بكر .
( 7 ) تاريخ دمشق : 30 / 45 ترجمة أبو بكر ، والصواعق : 76 ط . مصر و 115 بيروت فصل 2 من باب 3 .
( 8 ) تاريخ الطبري : 2 / 60 ذكر أول من أسلم .
( 9 ) الكامل في التاريخ : 1 / 486 ذكر أمر الله بنية باظهار دعوته .
( 10 ) لوامع الأنوار البهية : 2 / 320 فصل في ذكر الصحابة - ذكر الفاروق .