وثالثا من تصوير نزول الوحي بشكل مفاجىء حتى حار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه فكان : تارة يخاف منه وترجف بوادره « 1 » ، وآخر يهرب .
وثالثة يخبر خديجة .
ورابعة ابن نوفل حتى عرف ابن نوفل وخديجة أنّه نبي قبل أن يعرف هو ؟ ! « 2 » .
وما شابه من هذه الإسرائيليات أو الأمويات « 3 » . وإلّا فإيمان رسول اللّه بشريعة سابقة شريعة إبراهيم عليه السّلام « 4 » أو غيره من الأنبياء ، ظاهر للعيان ، وعبادته قبل النبوّة وعدم ارتكابه المحرمات والمحذورات يرويها العامة والخاصة « 5 » .
كيف ؟ وقد صرّح ابن حمدان في نهاية المبتدئين عن ابن عقيل أنه ولد مسلما ، وعن الحافظ ابن رجب أنه ولد نبيا ، بل نسب الحافظ للإمام أحمد القول بولادة النبي على الإسلام « 6 » .
أنّى ذلك ؟ وقد استفاضت الروايات بكونه نبيا قبل آدم كما تقدّمت مفصلا « 7 » .
وكيف يكون الاطمئنان عند ابن نوفل وخديجة من نزول الوحي ولا يكون عند نبي الرحمة ، الذي اختاره اللّه على العالمين واصطفاه من بين المخلوقين ؟ ! ولسنا في صدد تحقيق ذلك انما هو من باب الإشارة ولنا عودة عليه إن شاء اللّه تعالى . وهذا يجري في أمير المؤمنين الذي لم يسجد لصنم قط ، ولم يشرك بربه تعالى والذي كان يتعبد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الوحي
وذكر الطبري أنّه كان يذهب معه إلى شعاب مكة فيصلّي مستخفيا عن قومه « 8 » .
* قال سبط ابن الجوزي : لم يزل مع رسول اللّه في زمن الطفولة يدين بما دان به رسول اللّه « 9 » .
* وقال المسعودي : ذهب كثير من الناس إلى أنه لم يشرك باللّه شيئا فيستأنف الإسلام « 10 » .
* وقال المقريزي : أمّا علي فلم يشرك باللّه قط ، فعندما أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي وأخبر
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي : 276 ح 322 عن عبد اللّه بن مسعود .
( 2 ) الشريعة : 439 و 441 باب كيف نزول الوحي عليه .
( 3 ) وأبطل هكذا أحاديث القاضي عياض في شفائه : 2 / 103 - 104 القسم الثالث - الفصل الأول .
( 4 ) تعبد النبي بشريعة ثابت عندنا ومختلف فيه عند القوم ، واختلف في نوع تلك الشريعة والذي ندين الله به تعبده بشريعة الإسلام لمحذور كونه تابعا للشريعة أو لصاحبها كما سوف يأتي تفصيل ذلك .
( 5 ) الفتاوي الحديثية : 112 ط . مصر 1352 - الأولى ، والذرية الطاهرة 55 ح 20 .
( 6 ) لوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 305 - 306 .
( 7 ) في الكتاب الأول : عالم الأنوار .
( 8 ) تاريخ الطبري : 2 / 58 ذكر أول من أسلم .
( 9 ) تذكرة الخواص : 102 الباب الرابع ذيل تمام حديث الخوارج .
( 10 ) مروج الذهب : 2 / 276 ذكر مبعثه وما جاء في ذلك إلى هجرته - وسوف يأتي التفصيل .