عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلّا حدّثتكم به ، فإنّ تحت الجوانح منّي لعلما جمّا ، سلوني عن كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ما منه آية إلّا وأنا أعلم بليل أو نهار أم سهل نزلت أم بجبل « 1 » .
وفي رواية قال : ما نزلت آية إلّا علمت فيما نزلت وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إنّ ربّي عزّ وجلّ وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا ، فقام : ابن الكوا فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن قوله تعالى :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ؟
قال : الرياح ، قال : فما
فَالْحامِلاتِ وِقْراً ؟
قال : ثكلتك أمّك أو قال : ويلك سل تفقّها أو تعلّما ولا تسأل تعنّتا ، سل ما يعنيك ودع ما لا يعنيك .
قال : لا واللّه ما سألت إلّا وهو يعنيني ، قال : هنّ السحاب ، قال : فما
فَالْجارِياتِ يُسْراً ؟
قال : السفن ، قال : فما
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ؟
« 2 » قال : الملائكة ، قال : فأخبرنا عن قوله تعالى :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ؟
« 3 » .
قال : ويحك ذات الخلق الحسن ، قال : فأخبرنا عن قوله تعالى :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ؟
« 4 » قال : أولئك قريش كفيتموهم « 5 » ، قال : فأخبرنا عن هذه المجرّة التي في السماء ؟ قال :
هي أبواب السماء التي صبّ اللّه تعالى منها الماء المنهمر على قوم نوح ، قال : فأخبرنا عن قوس قزح قال : ثكلتك أمّك لا تقل : قوس قزح ، قزح هو الشيطان ولكنّها قوس اللّه ، هي علامة كانت بين نوح النبي وبين ربّه عزّ وجلّ ، وهي أمان لأهل الأرض من الغرق .
قال : فأخبرنا عن هذا السواد الذي في القمر ؟ قال : سأل أعمى عن عمياء ما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ
« 6 » ، فذلك محوه والسواد الذي فيه من المحو ، قال : فأخبرنا كم بين المشرق والمغرب ؟ .
قال : مسيرة يوم للشمس ، فمن قال غير ذلك فقد كذب ، قال : فكم بين السماء والأرض ؟
قال : دعوة مستجابة فمن قال غيرها فقد كذب .
قال : أفرأيت ذا القرنين أنبيّا كان أم ملكا ؟ قال : لا واحد منهما ، ولكنّه كان عبدا صالحا أحبّ اللّه فأحبّه اللّه وناصح اللّه فناصحه اللّه ، دعى قومه إلى الهدى فضربوه على قرنه ، فمكث ما شاء اللّه ثمّ دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر ، ولم يكن له قرن كقرن الثور ، قال : فالبيت المعمور ما هو ؟
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى : 83 قال : أخرجه أبو عمر ، والغارات : 2 / 736 ، وطبقات ابن سعد : 2 / 101 .
( 2 ) سورة الذاريات : 1 - 4 .
( 3 ) سورة الذاريات : 7 .
( 4 ) سورة إبراهيم : 28 .
( 5 ) في المصدر : هم الأفجران من قريش قد . )
( 6 ) سورة الإسراء : 12 .