الخيل ؟ إنّما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ، فإذا آووا إلى المزدلفة أوقدوا النيران ، والمغيرات صبحا من المزدلفة إلى منى فذلك جمع ، وأمّا قوله :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
« 1 » فهي نقع الأرض حين تطؤه بأخفافها وحوافرها ، قال ابن عبّاس : فرجعت عن قولي إلى قول علي عليه السّلام « 2 » .
وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قالت فاطمة عليها السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : زوجّتني عليا أحمش الساقين عظيم « 3 » البطن قليل السن ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زوّجتك يا بنيّة أعظم الناس حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما » « 4 » .
وقال الشعبي : من كان أحد من هذه الأمّة أعلم بما بين اللوحين وبما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من علي « 5 » .
وقال مسروق رحمه اللّه : وجدت العلم عند ستّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبيّ بن كعب ، ثمّ انتهى علمهم إلى علي وابن مسعود رضي اللّه عنه « 6 » .
* * *
علم علي عليه السّلام للغيب
منها : أنّ اللّه عزّ وعلا أطلعه في قتال الخوارج المارقين على مستقبل أمرهم فأخبر به قبل وقوعه فخرق به العادة وكانت كرامة له ، وذلك أنّ الخوارج لمّا اجتمعوا وأجمعوا على قتاله وكانوا أربعة آلاف على ما سبق بيانه ، فبينا علي عليه السّلام جالس إذ رأى فارسا مقبلا من ناحية النهروان يركض على فرس فصاح به علي عليه السّلام : ( إليّ إليّ ) فجاء إليه فقال له علي عليه السّلام : ( ما وراءك ) ؟
فقال : إنّ القوم لما علموا أنّك قربت منهم عبروا النهر هاربين .
فقال له علي عليه السّلام : ( أنت رأيتهم حين عبروا ؟ ) .
قال : نعم .
فقال له علي عليه السّلام : ( والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعبرون ولا يبلغون قصر بوران بنت كسرى
هامش
( 1 ) سورة العاديات : 4 .
( 2 ) فتح القدير : 5 / 471 ، ومستدرك الصحيحين وصححه ، وكنز العمال : 2 / 554 / ح 4713 .
( 3 ) في المصدر : خميص البطن .
( 4 ) تاريخ دمشق : 42 / 132 / ح 8505 ، والرياض النضرة : 2 / 183 .
( 5 ) شواهد التنزيل : 1 / 48 / ح 42 .
( 6 ) الطبقات الكبرى : 2 / 367 باب أهل العلم والفتوى ، والمعجم الكبير : 9 / 94 / ح 8513 .