الجزء الثاني
نص النبي الأعظم على خلفائه عليهم السّلام
من المعلوم أنّ بعثة الأنبياء كانت من أجل إنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور ، وهذا الهدف السامي لا يتم إلّا بتواصل الرسل والأوصياء لكل زمان كما أخبر تعالى بذلك :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ .
ونجد سيرة الأنبياء جميعا مبتنية على هذا الأساس من وضع وصي يتابع أعمال النبي ويحافظ على ما أسسه . وليس من المعقول من النبي الأعظم وخاتم الرسل أن يترك أمته - وهي القريبة من عصر الجاهلية الجهلاء - من دون وصي يتم مسيرة الإسلام ، ويقوّم الاعوجاج الذي يمكن أن يحصل - والذي حصل بالفعل - من جراء فقد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . علما إنّ حالة الاعوجاج بدأت في أواخر حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال تعالى في محكم التنزيل :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
« 1 » .
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 2 » . فكان رسول الرحمة كبقية الأنبياء في وضع الخليفة والنص عليه بنصوص متعددة وبأزمنة متعددة . أخرج الطبراني وعبد الرزاق بسند في المصنف رجاله ثقات عن أبيه عن ميناء عن عبد اللّه بن مسعود قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة وفد الجن ، قال : فتنفّس فقلت : ما شأنك يا رسول اللّه ؟
قال : « نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود ! » .
قال : قلت : فاستخلف .
قال : « من ؟ » قلت : أبو بكر ، قال : فسكت ، ثم مضى ساعة ثم تنفّس ، قال : فقلت : ما شأنك ؟
قال : « نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود » .
قال : قلت : فاستخلف . قال : « من ؟ »
قلت : عمر ، قال : فسكت ثم مضى ساعة ثم تنفّس .
قال : فقلت : ما شأنك ؟ قال : « نعيت إليّ نفسي يا بن مسعود ! » .
قال : قلت : فاستخلف . قال : « من ؟ »
قلت : علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) معارج : 36 .
( 2 ) التوبة : 101 .