عن الحسن بن محمّد النوفلي - في مناظرة الرّضا عليه السّلام أصحاب الملل والمقالات - : قال رأس الجالوت : من أين تثبت نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟
قال الرّضا عليه السّلام : شهد بنبوّته موسى بن عمران ، وعيسى ابن مريم ، وداود خليفة اللّه في الأرض عليهم السّلام .
فقال له : أثبت قول موسى بن عمران !
قال الرّضا عليه السّلام : تعلم يا يهوديّ أنّ موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنّه سيأتيكم نبيّ من إخوانكم ، فيه فصدّقوا ، ومنه فاسمعوا ، فهل تعلم أنّ لبني إسرائيل إخوة غير ولد إسماعيل ، إن كنت تعرف قرابة إسرائيل من إسماعيل والنّسب الّذي بينهما من قبل إبراهيم عليه السّلام ؟
فقال رأس الجالوت : هذا قول موسى لا ندفعه .
فقال له الرّضا عليه السّلام : هل جاءكم من إخوة بني إسرائيل نبيّ غير محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟
قال : لا .
فقال الرّضا عليه السّلام : أفليس قد صحّ هذا عندكم ؟
قال : نعم . ولكنّي احبّ أن تصحّحه لي من التّوراة .
فقال له الرّضا عليه السّلام : هل تنكر أنّ التّوراة تقول لكم : جاء النّور من قبل طور سيناء ، وأضاء للنّاس من جبل ساعير ، واستعلن علينا من جبل فاران ؟
قال رأس الجالوت : أعرف هذه الكلمات وما أعرف تفسيرها .
قال الرّضا عليه السّلام : أنا أخبرك به ، أمّا قوله : جاء النّور من قبل طور سيناء : فذلك وحي اللّه تبارك وتعالى الّذي أنزله على موسى على جبل طور سيناء ، وأمّا قوله : وأضاء للنّاس في جبل ساعير : فهو الجبل الّذي أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى عيسى ابن مريم عليه السّلام وهو عليه ، وأمّا قوله :
واستعلن علينا من جبل فاران : فذاك جبل من جبال مكّة ، وبينه وبينها يومان أو يوم .
قال شعيا النّبيّ - فيما تقول أنت وأصحابك في التّوراة - : رأيت راكبين أضاء لهما الأرض ، أحدهما على حمار ، والآخر على جمل ، فمن راكب الحمار ومن راكب الجمل ؟
قال رأس الجالوت : لا أعرفهما ، فخبّرني بهما !
قال عليه السّلام : أمّا راكب الحمار فعيسى ، وأمّا راكب الجمل فمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، أتنكر هذا من التّوراة ؟
قال : لا ما أنكره .
ثمّ قال الرّضا عليه السّلام : هل تعرف حيقوق النّبيّ عليه السّلام ؟
قال : نعم ، إنّي به لعارف !
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 17
مساهمون: السيد علي عاشور
ص١٧