رحيما ، وسمّاه نذيرا مبيّنا . وسمّاه : مذكرا ، وجعله رحمة ، ونعمة ، وهاديا . وسماه عبدا صلى اللّه عليه وعلى آله تسليما كثيرا « 1 » .
وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « سيّد بنى دارا واتخذ مأدبة [ وبعث ] ، داعيا .
فالسيد [ الجبار ] ، والمأدبة القرآن ، والدار : الجنة . فالداعي : أنا ، فأنا اسمي في القرآن محمد ، وفي الإنجيل أحمد ، وفي التوراة أحيد ، وإنما سميت أحيدا لأنّي أحيد عن أمتي نار جهنم ، فأحبّوا العرب بكل قلوبكم » « 2 » .
* * *
سبب تسمية النبي بمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم
عن ابن عباس قال : لما ولد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عق « 3 » عنه عبد المطلب بكبش وسماه محمدا ، فقيل له : يا أبا الحارث ما حملك على أن تسميه محمدا ولم تسمّه باسم آبائه ؟ قال : أردت أن يحمد اللّه عز وجل في السماء ، ويحمده الناس في الأرض « 4 » .
وعن علي بن زيد بن جدعان قال : تذاكروا ما قيل من الشعر . قال : فقال رجل : ما سمعنا شيئا أحسن من بيت أبي طالب :
وشق له من اسمه ليجلّه * فذو العرش محمود وهذا محمد
« 5 »
* * *
خاتم النّبيّين
قال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
« 6 » .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّها النّاس ، ( إنّه ) لا نبيّ بعدي ، ولا سنّة بعد سنّتي ، فمن ادّعى ذلك فدعواه وبدعته في النّار ، ومن ادّعى ذلك فاقتلوه « 7 » .
وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : مثلي في النّبيّين كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع
هامش
( 1 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 31 .
( 2 ) تاريخ دمشق لابن عساكر : 3 / 32 .
( 3 ) عق ابنه : خلق عقيقته أو ذبح عنه شاة ( اللسان : عقق ) .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 3 / 32 .
( 5 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي : 16 / 120 .
( 6 ) الأحزاب : 40 .
( 7 ) أمالي المفيد : 53 / 15 .