وعن الشّعبيّ : في مجلّة إبراهيم عليه السّلام : إنّه كائن من ولدك شعوب وشعوب ؛ حتّى يأتي النّبيّ الامّيّ الّذي يكون خاتم الأنبياء « 1 » .
وعن كعب : إنّ نعت محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في التّوراة : محمّد عبدي المختار ، لا فظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكّة ، ومهاجره بالمدينة ، وملكه بالشّام « 2 » .
وعن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه : كان الزّبير ابن باطا - وكان أعلم اليهود - يقول : إنّي وجدت سفرا كان أبي يختمه عليّ ، فيه ذكر أحمد نبيّ يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا ، فتحدّث به الزّبير بعد أبيه والنّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يبعث ، فما هو إلّا أن سمع بالنّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد خرج بمكّة حتّى عمد إلى ذلك السّفر فمحاه وكتم شأن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : ليس به ! « 3 »
وعن أبي نملة : كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في كتبهم ، ويعلّمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا ، فلمّا ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حسدوا وبغوا وقالوا : ليس به ! « 4 »
وعن محمّد بن جعفر بن الزبير ومحمّد بن عمارة بن غزيّة : قدم وفد نجران وفيهم أبو الحارث بن علقمة بن ربيعة ، له علم بدينهم ورئاسة ، وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وله فيهم قدر - فعثرت به بغلته ، فقال أخوه : تعس الأبعد ! يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال أبو الحارث : بلتعست أنت ، أتشتم رجلا من المرسلين ؟ ! إنّه الّذي بشّر به عيسى وإنّه لفي التّوراة ! قال : فما يمنعك من دينه ؟
قال : شرّفنا هؤلاء القوم وأكرمونا وموّلونا ، وقد أبوا إلّا خلافه « 5 » .
* * *
في أن رسول اللّه دعوة إبراهيم عليهما السّلام
قال تعالى
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 6 » .
عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أنا دعوة أبي إبراهيم » .
قلنا : يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : « أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فاستخفّ إبراهيم الفرح قال : يا رب ومن ذرّيتي أئمة مثلي فأوحى اللّه
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 163 .
( 2 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر : 1 / 186 .
( 3 ) ميزان الحكمة للريشهري : 4 / 3199 .
( 4 و 5 ) الطبقات الكبرى : 1 / 360 وص 159 وص 160 وص 164 .
( 6 ) سورة البقرة : 124 .