بصاحبة ريبة ، ولكني رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون فيّ وأبى اللّه أن يصيره إلّا من حيث أراد . وقال ابن المسلم والتنوخي : إلّا أن يجعله - ثم أنشأت فاطمة تقول :
إنّي رأيت مخيلة لمعت * ثم تلألأت بحناتم القطر
فأصابها نورا يضيء به * ما حوله فأضاءت البدر
فرجوتها فخرا أبوء به * ما كلّ قادح زنده يوري
لله مازهرية سلبت * ثوبيك ما سلبت وما تدري « 1 »
وقالت فاطمة أيضا « 2 » :
بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح عند خموده * فتائل قد ميثت بغير دهان
وما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده * بحرص ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرأ فإنه * سيكفيكه جدّان يعتلجان
ستكفيكه إمّا يد مقفعلّة « 3 » * وإمّا يد مبسوطة ببيان
ولما حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ماله من ثان « 4 »
عن ابن عباس قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قلت : فداك أبي وأمي ، أين كنت وآدم في الجنة ؟
قال : فتبسم حتى بدت ثناياه « 5 » ثم قال : « كنت في صلبه وركب بي السفينة في صلب أبي : نوح ، وقذف [ بي ] في صلب إبراهيم ، لم يلتق أبواي قط على سفاح ، لم يزل اللّه تعالى ينقلني من الأصلاب الحسنة إلى الأرحام الطاهرة . صفتي مهدي لا يتشعب شعبان إلّام كنت في خيرهما قد أخذ اللّه تبارك وتعالى بالنبوة ميثاقي ، وبالإسلام عهدي . وبشّر في التوراة والإنجيل ذكري . وبيّن كلّ نبي صفتي . تشرق الأرض بنوري . والغمام لوجهي . وعلّمني كتابه [ وروى ] بي سحابه ، وشق لي اسما من أسمائه : فذو العرش محمود وأنا محمد ، ووعدني يحبوني بالحوض والكوثر ، وأن يجعلني أول شافع ، وأول مشفع ، ثم أخرجني من خير قرن لأمتي . وهم الحمّادون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » .
قال ابن عباس : فقال لي حسّان بن ثابت « 6 » في النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
هامش
( 1 ) مختصر ابن منظور : 2 / 28 والطبقات : 1 / 95 .
( 2 ) انظر بلاغات النساء : 222 .
( 3 ) المقفعلة : المتشنجة والمنقبضة .
( 4 ) طبقات ابن سعد : 1 / 96 - 97 .
( 5 ) في مختصر ابن منظور : 2 / 29 نواجذه .
( 6 ) مجمع الزوائد : 8 / 217 ومختصر ابن منظور : 2 / 30 .