الحديث غير معارض لأحاديث : المهدي من ولد الحسين عليه السّلام :
مع فرض صحّة الحديث - على الرغم ممّا تقدّم فيه - فإنّه لا تعارض بينه وبين الأحاديث الأخرى المصرّحة بكون المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السّلام ويمكن الجمع بينه وبينها ، بأن يكون الإمام المهدي عليه السّلام حسيني الأب حسني الأم ؛ وذلك لأنّ زوجة الإمام عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، أم الإمام الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام هي فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام .
وعلى هذا يكون الإمام الباقر عليه السّلام حسيني الأب حسني الأم ، وذرّيته تكون من ذرّية السبطين حقيقة .
وهذا الجمع له ما يؤيّده من القرآن الكريم قال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
. . . وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
« 1 » .
فعيسى عليه السّلام ألحق بذراري الأنبياء من جهة مريم عليها السّلام ، فلا مانع إذن من أن تلحق ذرّية الإمام الباقر بالإمام الحسن السبط عليهما السّلام من جهة الأم ؛ ولهذا ألحق السبطان عليهما السّلام برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم من جهة فاطمة الزهراء عليها السّلام بلا خلاف .
وهذا الجمع بين الأخبار لا ينبغي الشك فيه مع افتراض صحة حديث أبي داود ، وإن كان مخالفا للصحّة من كلّ وجه كما تقدّم .
وإلى هنا اتّضح لنا أنّ الاحتمال الثاني - أعني كون الإمام المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السّلام - لم يكن مجرّد احتمال ، وإنّما هو الواقع بعينه ، سواء قلنا : بصحّة حديث كون المهدي من ولد الإمام الحسن السبط عليه السّلام أو لم نقل بذلك .
أمّا مع فرض القول بصحّة الحديث ، فلا تعارض بينه وبين أحاديث
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 84 - 85 .