وهذا الاختلاف ينفي الوثوق بترجيح أحد الإسمين ما لم يعتضد بدليل من خارج الحديث ، وهو مفقود في ترجيح ( الحسن ) ومتوفّر في ( الحسين ) .
الوجه الثاني : سند الحديث منقطع لأنّ من رواه عن عليّ عليه السّلام هو أبو إسحاق والمراد به السبيعي ، وهو ممّن لم تثبت له رواية واحدة سماعا عن عليّ عليه السّلام كما صرّح بهذا المنذري في شرح هذا الحديث « 1 » ، إذ كان عمره يوم شهادة أمير المؤمنين علي عليه السّلام مردّدا ما بين ست ، وسبع سنين ؛ لأنّه ولد إمّا : لسنتين بقيتا من خلافة عثمان كما في قول ابن حجر « 2 » ، أو لثلاث بقين كما في قول ابن خلّكان « 3 » .
الوجه الثالث : إن سنده مجهول أيضا ؛ لأن أبا داود قال : ( حدّثت عن هارون بن المغيرة ) ولا يعلم من الذي حدّثه ، ولا عبرة في الحديث المجهول إتّفاقا .
الوجه الرابع : إنّ الحديث المذكور أخرجه أبو صالح السليلي - وهو من أعلام أهل السنّة - بسنده عن الإمام موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد الصادق ، عن جدّه عليّ بن الحسين ، عن جدّه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام ، وفيه اسم : ( الحسين ) لا : ( الحسن ) عليهما السّلام « 4 » .
الوجه الخامس : إنّه معارض بأحاديث كثيرة من طرق أهل السنّة تصرّح بأنّ المهدي من ولد الإمام الحسين عليه السّلام ، منها : حديث حذيفة بن اليمان قال : « خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فذكرنا بما هو كائن ، ثم قال : « لو لم يبق
هامش
( 1 ) مختصر سنن أبي داود / المنذري 6 : 162 / 4121 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 8 : 56 / 100 .
( 3 ) وفيات الأعيان 3 : 459 / 502 .
( 4 ) التشريف بالمنن / السيّد ابن طاووس : 285 / 413 ب 76 ، أخرجه عن فتن السليلي باختلاف يسير .