بتمورنا ، وبجانب التمر لبن فقلت في نفسي : عليل وسمك وتمر ولبن ، فصاح بي : يا عيسى أتشكّ في أمرنا ؟ أفأنت أعلم بما ينفعك ويضرّك ؟ فبكيت واستغفرت اللّه تعالى وأكلت من الجميع ، وكلّما رفعت يدي منه لم يتبيّن موضعها فيه فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا ، فأكلت منه كثيرا حتّى استحييت فصاح بي : لا تستحي يا عيسى فانّه من طعام الجنّة لم تصنعه يد مخلوق ، فأكلت فرأيت نفسي لا ينتهي عنه من أكله .
فقلت : يا مولاي حسبي ، فصاح بي : أقبل إليّ ، فقلت في نفسي : آتي مولاي ولم أغسّل يدي ، فصاح بي : يا عيسى وهل لما أكلت غمر ؟ فشممت يدي وإذا هي أعطر من المسك والكافور ، فدنوت منه عليه السّلام فبدا لي نور غشي بصري ، ورهبت حتّى طننت أنّ عقلي قد اختلط ، فقال لي : يا عيسى ما كان لك أن تراني لولا المكذّبون القائلون بأين هو ؟ ومتى كان ؟ وأين ولد ؟ ومن رآه ؟ وما الّذي خرج إليكم منه ؟ وبأيّ شيء نبّأكم ؟
وأيّ معجز أتاكم ؟ أما واللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين مع ما رووه وقدّموا عليه ، وكادوه وقتلوه ، وكذلك آبائي : ولم يصدّقوهم ونسبوهم إلى السحر وخدمة الجنّ إلى ما تبيّن .
يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت ، وإيّاك أن تخبر عدوّنا فتسلبه ، فقلت : يا مولاي ادع لي بالثبات ، فقال : لو لم يثبّتك اللّه ما رأيتني ، وامض بنجحك راشدا . فخرجت أكثر حمد اللّه وشكرا .
37 - كمال الدين : ج 2 ص 517
وحدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن أحمد البزرجي قال : رأيت بسرّ من رأى رجلا شابّا في المسجد المعروف بمسجد زبيدة في شارع السوق وذكر أنّه هاشمي من ولد موسى بن عيسى لم يذكر أبو جعفر اسمه ، وكنت اصلّي فلمّا سلّمت قال لي : أنت قمّي أو رازيّ ؟ فقلت : أنا قمّي مجاور بالكوفة في مسجد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال لي :
أتعرف دار موسى بن عيسى الّتي بالكوفة : فقلت : نعم ، فقال : أنا من ولده . قال : كان لي أب وله أخوان وكان أكبر الأخوين ذا مال ولم يكن للصغير مال ، فدخل على أخيه الكبير فسرق منه ستمائة دينار ، فقال الأخ الكبير : ادخل على الحسن بن عليّ بن محمّد ابن الرضا وأسأله أن يلطف للصغير لعلّه يردّ مالي فانّه حلو الكلام ، فلمّا كان