تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وخرجت بالكتب إلى المدائن ، وأخذت جواباتها ، ودخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السّلام ، فإذا أنا بالواعية في داره ، وإذا به على المغتسل ، وإذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزّونه ، ويهنّئونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة ، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدّمت فعزّيت وهنّيت ، فلم يسألني عن شيء ، ثمّ خرج عقيد فقال : يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم وصلّ عليه . فدخل جعفر بن عليّ والشيعة من حوله يقدمهم السمّان والحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة . فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا ، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه ، فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجذب برداء جعفر بن عليّ وقال : تأخّر ياعمّ ، فأنا أحقّ بالصلاة على أبي ، فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفرّ . فتقدّم الصبيّ وصلّى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السّلام ، ثمّ قال : يا بصري هات جوابات الكتب الّتي معك فدفعتها اليه ، فقلت في نفسي : هذه بيّنتان ، بقي الهميان ، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشّاء : يا سيّدي من الصبيّ لنقيم الحجّة عليه ؟ فقال : واللّه ما رأيته قطّ ولا أعرفه ، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، فعرفوا موته ، فقالوا : فمن نعزّي ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن عليّ ، فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه ، وقالوا : إنّ معنا كتبا ومالا فتقول : ممن الكتب ؟ وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب . قال : فخرج الخادم ، فقال : معكم كتب فلان وفلان ( وفلان ) وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال ، وقالوا : الذي وجّه بك لأخذ ( لأجل - خ ل ) ذلك هو الإمام . فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد ، وكشف له ذلك ، فوجّه المعتمد بخدمه فقبضوا على صيقل الجارية ، فطالبوها بالصبيّ فأنكرته ، وادّعت حبلا بها لتغطّي حال الصبيّ ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 389 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي