تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فقالت : أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحلّ أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرّغ لي قلبك . أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامّي من ولد الحواريّين ونسبي متّصل إلى وصيّ المسيح شمعون أنبئك أنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاثة عشر سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريّين من القسّيسين والرهبان ثلاثمائة رجل من ذوي الأخطار منهم تسعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف ، وأبرز من بهيّ ملكه كرسيّا مرصّعا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فوق أربعين مرقاة ، فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة خلفه ونشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعالي حتّى ألصقت بالأرض وتقوّضت الأعمدة « 1 » وتغيّرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم . فقال كبيرهم لجدّي : أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني . فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان وأحضروا أخا هذا العاثر المنكوس جدّه لازوج منه هذه الصبية فتدفع نحوسه عنكم بسعوده . فلمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني ما حدث على الأول وتفرّق الناس وقام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره وأرخيت الستور . ورأيت في تلك الليلة كان المسيح وشمعون وعدة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ونصبوا فيه منبرا « 2 » يباري السماء علوّا وارتفاعا في الموضع الّذي كان جدّي نصب فيه عرشه فيدخله عليهم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع ختنه وعدّة من أهل بيته ، فيقوم إليهم المسيح فيعتنقه فيقول له : يا روح اللّه جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته فلانة لابني هذا ، وأومأ بيده إلى أبي محمّد ابن صاحب هذا الكتاب ، فنظر المسيح إلى شمعون فقال : قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول اللّه قال : قد فعلت ، فصعدوا ذلك المنبر . فخطب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وزوّجني من ابنه وشهد المسيح وشهد أبناء محمّد والحواريّون .
هامش
( 1 ) وزاد في غيبة الشيخ : وخرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه . ( 2 ) وزاد في غيبة الشيخ : من نور .
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 354 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي