حتّى يخرج صاحب البريد . قال : فجلست ، فلمّا خرج قال لغلام له : خذ بيد الصقر وأدخله الحجرة الّتي فيها العلوي المحبوس وخلّ بينه وبينه ، فأدخلني الحجرة وأومأ بيده إلى بيت فدخلت ، فإذا هو عليه السّلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور .
قال : فسلّمت فردّ عليّ السلام ، ثمّ أمرني بالجلوس فجلست ثمّ قال لي : يا صقر ما أتى بك ؟ فقلت : يا سيّدي جئت أتعرّف خبرك . قال : ثمّ نظرت إلى القبر وبكيت ، ثمّ نظر إليّ وقال : يا صقر لا عليك ، لن يصلوا إلينا بسوء ، فقلت : الحمد للّه . ثمّ قلت : يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا أعرف معناه ، قال : وما هو ؟ قلت :
قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تعادوا الأيام فتعاديكم » ما معناه ؟ فقال : نعم الأيام نحن ، بنا قامت السماوات والأرض ، فالسبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والأحد أمير المؤمنين ، والاثنين الحسن والحسين ، والثلاثاء عليّ بن الحسين ومحمّد بن عليّ الباقر وجعفر بن محمّد الصادق ، والأربعاء موسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمّد بن عليّ وأنا ، والخميس ابني الحسن ، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحقّ ، وهو الّذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا . فهذا معنى الأيام ، ولا تعادوهم في الدنيا يعادوكم في الآخرة . ثمّ قال : ودع واخرج فلا آمن عليك .
ورواه في كفاية الأثر : ص 285 عن عليّ بن محمّد بن متّويه عن أحمد بن زياد الهمداني . . . بعينه سندا ومتنا .
ورواه في البحار : ج 5 ص 194 عن علل الشرائع والخصال عن ابن المتوكّل عن عليّ بن إبراهيم عن عبد اللّه بن أحمد الموصلي عن الصقر .
3 - دلائل الإمامة : ص 262
حدّثنا المفضّل محمّد بن عبد اللّه بن المطّلب الشيباني سنة خمس وثمانين وثلاثمائة قال : حدّثنا أبو الحسين محمّد بن يحيى الذهبي الشيباني قال : وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين وزرت قبر غريب رسول اللّه ، ثمّ انكفأت إلى مدينة السلام متوجّها إلى مقابر قريش في وقت تقدم الهواجر وتوقد السماء ، فلمّا وصلت منها إلى مشهد