عبد اللّه بن أحمد بن نهيل قال : حدّثني محمّد بن أبي عمير عن الحسين بن عطية عن عمر بن يزيد عن الورد بن الكميت عن أبيه الكميت بن أبي المستهلّ قال : دخلت على سيّدي أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام فقلت : يا ابن رسول اللّه إني قد قلت فيكم أبياتا أفتأذن لي في إنشادها . فقال : إنها أيام البيض . قلت : فهو فيكم خاصة ، قال :
هات ، فأنشأت أقول :
أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان
لتسعة بالطفّ قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفان
فبكى عليه السّلام وبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء ، فلمّا بلغت إلى قولي :
وستة لا يتجارى بهم * بنو عقيل خير فتيان
ثمّ عليّ الخير مولاكم * ذكرهم هيّج أحزاني
فبكى ثمّ قال عليه السّلام : ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينيه ماء ولو قدر مثل جناح البعوضة إلّا بنى اللّه له بيتا في الجنة وجعل ذلك حجابا بينه وبين النار ، فلمّا بلغت إلى قولي :
من كان مسرورا بما مسّكم * أو شامتا يوما من الآن
فقد ذللتم بعد عزّ فما * أدفع ضيما حين يغشاني
أخذ بيدي وقال : اللّهمّ اغفر للكميت ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، فلمّا بلغت إلى قولي :
متى يقوم الحقّ فيكم متى * يقوم مهديكم الثاني
قال : سريعا إن شاء اللّه سريعا ، ثمّ قال : يا أبا المستهل إنّ قائمنا هو التاسع من ولد الحسين ، لأنّ الأئمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم اثنا عشر وهو القائم . قلت : يا سيّدي فمن هؤلاء الاثنا عشر ؟ قال : أولهم عليّ بن أبي طالب ، وبعده الحسن والحسين ، وبعد الحسين عليّ بن الحسين ، وأنا ، ثمّ بعدي هذا ووضع يده على كتف جعفر . قلت : فمن بعد هذا ؟ قال : ابنه موسى ، وبعد موسى ابنه عليّ ، وبعد عليّ ابنه محمّد ، وبعد محمّد ابنه عليّ ، وبعد عليّ ابنه الحسن ، وهو أبو القائم الّذي يخرج فيملأ الدنيا قسطا وعدلا ويشفي