تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
النهاوندي الأحمري بنهاوند قال : حدّثني عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري عن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم قال : دخلت على مولاي الباقر عليه السّلام وعنده أناس من أصحابه ذكر الإسلام ، فقلت : يا سيّدي فأيّ الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المؤمنون من لسانه ويده . قلت : فما أفضل الأخلاق ؟ قال : الصبر والسماحة . قلت : فأيّ المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا . قلت : فأيّ الجهاد أفضل ؟ قال : من عفر جواده وأهريق دمه . قلت : فأيّ الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت . قلت : فأيّ الصدقة أفضل ؟ قال : أن تهجر ما حرّم اللّه عزّ وجلّ عليك . قلت : يا سيّدي فما تقول في الدخول على السلطان ؟ قال : لا أرى لك ذلك . قلت : فإنّي ربما سافرت الشام فأدخل على إبراهيم بن الوليد ، قال : يا عبد الغفار إنّ دخولك على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبة الدنيا ، ونسيان الموت ، وقلّة الرضا بما قسم اللّه . قلت : يا ابن رسول اللّه فإنّي ذو عيلة وأتجر إلى ذلك المكان لجرّ المنفعة ، فما ترى في ذلك ؟ قال : يا عبد اللّه إنّي لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب ، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة ، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة . قال : فقبّلت يده ورجله وقلت : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه فما نجد العلّ الصحيح إلّا عندكم ، وإنّي قد كبرت سنّي ودقّ عظمي ولا أرى فيكم ما أسرّه ، أراكم مقتلين مشرّدين خائفين ، وإنّي أقمت على قائمكم منذ حين أقول : يخرج اليوم أو غدا . قال : يا عبد الغفار إنّ قائمنا عليه السّلام هو السابع من ولدي ، وليس هو أوان ظهوره ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين ، والتاسع قائمهم ، يخرج في آخر الزمان فيملأها عدلا كما ملئت جورا وظلما . قلت : فإن كان هذا كائن يا ابن رسول اللّه فإلى من بعدك ؟ قال : إلى جعفر وهو سيّد أولادي وأبو الأئمة ، صادق في قوله وفعله ، ولقد سألت عظيما يا عبد الغفار ، وإنّك لأهل الإجابة . ثمّ قال عليه السّلام : ألا إنّ مفاتيح العلم السؤال ، وأنشأ يقول :
شفاء العمى طول السؤال وإنما * تمام العمى طول السكوت على الجهل
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 317 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي