ابن القطامي عن تميم بن وهلة المري عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا .
فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه ، وكان قاريا للكتب ، عالما بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر ، بصيرا بالفلسفة والطبّ ، ذا رأي أصيل ووجه جميل أنشأ يحدّثنا في إمارة عمر بن الخطّاب قال :
وفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رجال من عبد القيس ، ذوي أحلام وأسنان وفصاحة وبيان وحجة وبرهان - والحديث طويل إلى أن قال : - فأقبلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يتلألأ ويشرق وجهه نورا وسرورا ، فقلت : يا رسول اللّه إنّ قسّا كان ينتظر زمانك ، ويتوكف إبانك ، ويهتف باسمك واسم أبيك وامّك ، وبأسماء لست أصيبها معك ولا أراها فيمن اتبعك .
قال سلمان : فأخبرنا ، فأنشأت أحدثهم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسمع والقوم سامعون واعون
قلت : يا رسول اللّه لقد شهدت قسّا خرج من ناد من أندية أياد ، إلى صحصح ذي قتاد ، وسمرة وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في إضحيان ليل ، كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه ، فدنوت منه وسمعته يقول : اللّهمّ ربّ هذه السبعة الأرقعة والأرضين الممرعة وبمحمّد والثلاثة المحامدة معه ، والعليّين الأربعة وسبطيه النبعة ، والأرفعة الفرعة ، والسري اللامعة ، وسمّي الكليم الضرعة ، والحسن ذي الرفعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، درسة الإنجيل وحفظة التنزيل على عدد النقباء من بني إسرائيل محاة الأضاليل ونقاط الأباطيل الصادقوا القيل ، عليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ولهم من اللّه تعالى فرض الطاعة . ثمّ قال : اللّهمّ ليتني مدركهم ، ولو بعد لأي من عمري ، ومحياي - إلى أن قال : - وهو يقول :
أقسم قسّ قسما * ليس به مكتتما
لو عاش ألفي عمر * لم يلق منها سأما
حتّى يلاقي أحمدا * والنقباء الحكما
هم أوصياء أحمد * أكرم من تحت السما