له حملة يحفظونه ويروونه ، كما سمعوه من العلماء ويصدّقون عليهم فيه ، اللّهمّ فإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ولا ينقطع مواده ، وإنّك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا يضلّ أولياؤك بعد إذا هديتهم ، بل أين هم ؟ وكم أولئك الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا .
ورواه في كمال الدين : ج 1 ص 302 عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن هارون بن مسلم عن سعدان عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام . . . فذكر الحديث إلى قوله : فهم بها عاملون .
46 - غيبة النعماني كما في البحار : ج 51 ص 211
محمّد بن همام ومحمّد بن الحسن بن [ محمّد بن ] جمهور جميعا عن الحسن بن محمّد بن جمهور عن أبيه عن بعض رجاله عن المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خبر تدريه خير من عشرة ترويه ، إنّ لكلّ حقّ حقيقة ولكلّ صواب نورا . ثمّ قال : إنّا واللّه لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له فيعرف اللّحن ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال على منبر الكوفة : وإنّ من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلّا النؤمة ؟ قيل : يا أمير المؤمنين وما النؤمة ؟ قال : الّذي يعرف الناس ولا يعرفونه .
واعلموا أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه ، ولكن اللّه سيعمي خلقه منها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة اللّه لساخت بأهلها ، ولكن الحجّة يعرف الناس ولا يعرفونه كما كان يوسف يعرف الناس وهم له منكرون ثمّ تلا
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ .
بيان : قوله عليه السّلام « حتّى يلحن له » أي يتكلّم معه بالرمز والايماء والتعريض على جهة التقية والمصلحة فيفهم المراد . قال الجزري : يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم . وقال : في حديث عليّ وذكر آخر الزمان والفتن ثمّ قال : خير أهل ذلك الزمان كلّ مؤمن نؤمة ، والنؤمة بوزن