الأذى فيمن نحبّه ونقّرّبه ، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عبناه نحن ( وإن نحمد أمره ) فإنّما أعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت في ذلك مذموم عند النّاس غير محمود الأثر لمودّتك لنا وبميلك إلينا ، فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدّين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك ، يقول اللّه جلّ وعزّ
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ
( صالحة )
غَصْباً
هذا التّنزيل من عند اللّه ، لا واللّه ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد للّه ، فافهم المثل يرحمك اللّه ، فإنّك واللّه أحبّ النّاس إليّ وأحبّ أصحاب أبي عليه السّلام حيّا وميّتا ، فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزّاخر ، وإنّ من ورائك ملكا ظلوما غضوبا يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثمّ يغصبها وأهلها ، ورحمة اللّه عليك حيّا ورحمته ورضوانه عليك ميّتا ، ولقد أدّى إليّ ابناك الحسن والحسين رسالتك حاطهما اللّه وكلأهما ورعاهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ، فلا يضيقنّ صدرك من الّذي أمرك أبي عليه السّلام وأمرتك به وأتاك أبو بصير بخلاف الّذي أمرناك به ، فلا واللّه ما أمرناك ولا أمرناه إلّا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكلّ ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحقّ ، ولو أذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الّذي