تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
يا كميل ، مات خزّان المال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم فقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إنّ هاهنا لعلما ( جمّا ) - وأومأ إلى صدره بيده - لم أصب له حملة ، بلى أصيب لقنا غير مأمون ( عليه ) ، يستعمل آلة الدّين في الدّنيا ، يستظهر بحجج اللّه على أوليائه ، وبنعم اللّه على معاصيه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، يقدح الشّكّ في قلبه بأوّل عارض من شبهة ، ( ألا ) لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللّذّة سلس القياد للشّهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدّين ( في شيء ، ولا من ذوي البصائر واليقين ) أقرب شيء شبها بهما الأنعام السّائمة . كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا ، وإمّا خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته . وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك واللّه الأقلّون عددا ، والأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فباشروا روح اليقين ، فاستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدّعاة إلى دينه . آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، أستغفر اللّه لي ولك ، انصرف إذا شئت » * .

المصادر

* : عيون الأخبار ، لابن قتيبة : ج 2 ص 383 - آخره ، من قوله : « هجم بهم العلم » مرسلا .