محمد عليه السّلام من الحجرة لا تعجلي ، فرجعت إلى البيت خجلة ، فاستقبلتني نرجس ترتعد فضممتها إلى صدري ، وقرأت عليها قل هو اللّه أحد وإنا أنزلناه وآية الكرسي ، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي . قالت : وأشرق نور في البيت فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد إلى القبلة ، فأخذته فناداني أبو محمد عليه السّلام من الحجرة : هلمي بابني إلي يا عمة . قالت فأتيته به فوضع لسانه في فيه وأجلسه على فخذه ، وقال :
أنطق يا بني بإذن اللّه . فقال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ونريد أن نمنّ على الّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين .
ونمكّن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ، وصلى اللّه على محمد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي أبي .
قالت حكيمة : وغمرتنا طيور خضر فنظر أبو محمد إلى طائر منها فدعاه فقال له :
خذه واحفظه حتى يأذن اللّه فيه فإن اللّه بالغ أمره . قالت حكيمة : قلت لأبي محمد : ما هذا الطائر وما هذه الطيور ؟ قال : هذا جبرئيل وهذه ملائكة الرحمة ، ثم قال : يا عمة رديه إلى أمّه كي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أنّ وعد اللّه حقّ ولكنّ أكثرهم لا يعلمون . فرددته إلى أمه . قالت : ولما ولد كان نظيفا مفروغا منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : جاء الحقّ وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا ) . وعنه كشف الغمة : 3 / 288 ، وحلية الأبرار : 2 / 536 وتبصرة الولي / 763 . ويظهر أن في الرواية تقديما وتأخيرا ، وأن قول حكيمة رحمها اللّه ( وغمرتنا طيور خضر ) كان آخر الرواية ، فقدمها الراوي . وهذا طبيعي في الروايات الطويلة والمتعددة الأحداث .
* * غيبة الطوسي / 140 ، عن أبي عبد اللّه المطهري ، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السّلام قالت : بعث إلي أبو محمد عليه السّلام سنة خمس وخمسين ومأتين في النصف من شعبان وقال : يا عمة إجعلي الليلة إفطارك عندي فإن اللّه عز وجل سيسرك بوليه
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 813
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٨١٣