وقد طوّر تميم قصة الدجال وادعى أن الجزيرة في بلاد الشام وأنه رآه ! وأخبر النبي صلى اللّه عليه وآله فسارع النبي صلى اللّه عليه وآله إلى المنبر وخطب في المسلمين قاصا عليهم قصة تميم العظيمة ، وجعلها جزء من الإسلام ! وهكذا دخلت أسطورة تميم عن الدجال في ثقافة المسلمين ، من الإمام الحافظ نعيم بن حماد والإمام ابن أبي شيبة . . . إلى الإمام مسلم وبقية الأئمة ومصادرهم ، والحفاظ ومحفوظاتهم ، حتى لا يكاد يخلو منها مصدر مهم من مصادر مذاهب الخلافة ! وعرفت القصة باسم : ( حديث الجساسة ) .
ولعل أقدم من رواها ابن أبي شيبة : 15 / 154 ، عن فاطمة بنت قيس قالت : ( صلى النبي صلى اللّه عليه وآله ذات يوم الظهر ثم صعد المنبر فاستنكر الناس ذلك فبين قائم وجالس ، ولم يكن يصعده قبل ذلك إلا يوم الجمعة ، فأشار إليهم بيده أن اجلسوا ثم قال : واللّه ما قمت مقامي هذا لأمر ينفعكم لا لرغبة ولا لرهبة ، ولكن تميما الداري أتاني فأخبرني خبرا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين ، ألا إن بني عم لتميم الداري أخذتهم عاصف في البحر فألجأتهم الريح إلى جزيرة لا يعرفونها فقعدوا في قوارب السفينة فصعدوا فإذا هم بشئ أسود أهدب كثير الشعر ، قالوا لها ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة قالوا : فأخبرينا ، قالت : ما أنا بمخبرتكم ولا سائلتكم عنه ، ولكن هذا الدير قد رمقتموه فأتوه فإن فيه رجلا بالأشواق إلى أن يخبركم وتخبروه ، فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشيخ موثق في الحديد شديد الوثاق كثير الشعر فقال لهم : من أين ؟
قالوا : من الشام قال : ما فعلت العرب ؟ قالوا نحن قوم من العرب ، قال : ما فعل هذا الرجل الذي خرج فيكم ؟ قالوا : خير ، ناواه قوم فأظهره اللّه عليهم فأمرهم اليوم جميع وإلههم واحد ودينهم واحد ، قال : ذلك خير لهم ، قال : ما فعلت عين زغر ؟
قالوا : يسقون منها زروعهم ويشربون منها لسقيهم ، قال : ما فعل نخل بين عمان وبيسان ؟ قالوا : يطعم في جناه كل عام ، قال : ما فعلت بحيرة طبرية ؟ قالوا : تدفق جانباها من كثرة الماء ، فزفر ثلاث زفرات ثم قال : إني لو قد انفلتّ من وثاقي هذا لم أترك أرضا إلا وطأتها بقدمي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سلطان ، فقال رسول
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٧