الجراح ، قال ابن طاووس رحمه اللّه : ( وجدته ورويته من نسخة عتيقة ظاهر حالها أنها كتبت في حياته ، فقال ما هذا لفظه : ذكر المهدي والإمام ، قال : وبإسناده : إن معاوية أقبل يوما على بني هاشم فقال : إنكم تريدون أن تستحقوا الخلافة بما استحققتم به النبوة ولم يجتمعا لأحد ، ولعمري إن حجتكم في الخلافة مشتبهة على الناس ! إنكم تقولون نحن أهل بيت اللّه فما بال النبوة محلها فينا والخلافة في غيرنا ؟ وهذه شبهة لها تمويه ، وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق حتى تعرف ، وإنما الخلافة تنقلب في أحياء قريش برضا العامة وشورى الخاصة فلم يقل الناس ليت بني هاشم ولونا ، وإن بني هاشم لو ولونا لكان خيرا لنا في ديننا ودنيانا ، فلا هم اجتمعوا على غيركم يمنعوكم ، ولو زهدتهم فيها أمس لم تقاتلوننا عليها اليوم ؟ وقد زعمتم أن لكم ملكا هاشميا ومهديا قائما ، والمهدي عيسى بن مريم ، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه إليه ، ولعمري لئن ملكتم ما ريح عاد ولا صاعقة ثمود بأهلك للناس منكم ، ثم سكت ! فقام فيهم عبد اللّه بن عباس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما قولك إنا لا نستحق الخلافة بالنبوة فإذا لم نستحق الخلافة بالنبوة فبم نستحق ؟ !
وأما قولك إن الخلافة والنبوة لم يجتمعا لأحد ، فأين قول للّه سبحانه وتعالى :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً .
فالكتاب النبوة ، والحكمة السنة والملك الخلافة ، ونحن آل إبراهيم ، أمر اللّه فينا وفيهم واحد والسنة فينا وفيهم جارية ، وأما قولك : إن حجتنا مشتبهة فهي واللّه أضوأ من الشمس وأنور من القمر ، وإنك لتعلم ذلك ولكن ثنى عطفك وصعّر خدّك قتلنا أخاك وجدك وعمك وخالك فلا تبك على عظام حائلة وأرواح زائلة في الهاوية ، ولا تغضبن لدماء أحلها الشرك ووضعها الإسلام ! فأما ترك الناس أن يجتمعوا علينا ، فما حرموا منا أعظم مما حرمنا منهم ، وكل أمر إذا حصل حاصله ثبت حقه وزال باطله ! وأما قولك إنا زعمنا أن لنا ملكا مهديا فالزعم في كتاب اللّه شك قال اللّه سبحانه وتعالى :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ،
فكلّ يشهد أن لنا ملكا وأن لنا مهديا لو لم يبق إلا