على السلطان يدعو إلى ثلاثة أشياء : محبة الدنيا ، ونسيان الموت وقلة الرضا بما قسم اللّه . قلت : يا ابن رسول اللّه فإني ذو عيلة وأتّجر إلى ذلك المكان لجر المنفعة فما ترى في ذلك ؟ قال : يا عبد اللّه إني لست آمرك بترك الدنيا بل آمرك بترك الذنوب . فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة ، وأنت إلى إقامة الفريضة أحوج منك إلى اكتساب الفضيلة . قال : فقبلت يده ورجله وقلت : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم ، وإني قد كبرت سني ودق عظمي ولا أرى فيكم ما أسره أراكم مقتلين مشردين خائفين ، وإني أقمت على قائمكم منذ حين أقول : يخرج اليوم أو غدا . قال : يا عبد الغفار إن قائمنا هو السابع من ولدي ، وليس هو أوان ظهوره ، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله :
إن الأئمة بعدي اثنا عشر عدد نقباء بني إسرائيل ، تسعة من صلب الحسين ، والتاسع قائمهم ، يخرج في آخر الزمان فيملؤها عدلا كما ملئت جورا وظلما . قلت : فإن كان هذا كائن يا ابن رسول اللّه فإلى من بعدك ؟ قال : إلى جعفر وهو سيد أولادي وأبو الأئمة ، صادق في قوله وفعله ، ولقد سألت عظيما يا عبد الغفار ، وإنك لأهل الإجابة ، ثم قال : ألا إن مفاتيح العلم السؤال وأنشأ يقول :
شفاء العمى طول السؤال وإنما * تمام العمى طول السكوت على الجهل ) .
الإمام الصادق عليه السّلام يبشر بالمهدي السادس من ولده
كمال الدين : 1 / 33 ، عن السيد بن محمد الحميري قال : كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي بن الحنفية ، قد ضللت في ذلك زمانا ، فمنّ اللّه عليّ بالصادق جعفر بن محمد وأنقذني به من النار وهداني إلى سواء الصراط ، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة اللّه عليّ وعلى جميع أهل زمانه ، وأنه الإمام الذي فرض اللّه طاعته وأوجب الاقتداء به ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السّلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن تقع ؟ فقال : إن الغيبة