البيت عليهم السّلام طوال التّاريخ كي تبقى دائما في بني أميّة حتّى يسلّموها لعيسى ابن مريم عليه السّلام .
وكان ابن عبّاس من جملة الحاضرين من بني هاشم في هذا الحوار ، فلم يسمح لمعاوية وهو يسعى لتحريف الأحاديث النّبويّة ، ويتلاعب بعقائد الإسلام وأفكاره ومفاهيمه لصالح السّياسة الأمويّة الظّالمة ، فماذا قال لمعاوية ؟ لقد انطلق ابن عبّاس لمواجهة معاوية - مسفها أحلامه ، ومبطلا مزاعمه ، بالحجج الدّامغة التي استلهمها من النّصوص القرآنيّة والنّبويّة - فقال له :
( إسمع يا معاوية ، أمّا قولك إنّا زعمنا أنّ لنا ملكا مهديّا ، فالزّعم في كتاب اللّه شكّ ، قال سبحانه وتعالى
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ
« 1 » .
أمّا قولك : إنّ لنا ملكا هاشميا ، ومهديّا قائما ، فكلّ يشهد أنّ لنا ملكا مهديّا قائما ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لملّكه الله فيه ، يملؤ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا .
أمّا قولك إنّ المهديّ عيسى بن مريم ، فإنّما ينزل عيسى لقتال الدّجّال ، والمهديّ رجل من أهل البيت يصلي عيسى خلفه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) التغابن : 7 .
( 2 ) الملاحم والفتن لابن طاووس : ص 116 - 117 نقلا عن تاريخ الطبري ، وروى هذا الحوار ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح ، لكنه لم يصرح باسم معاوية ، كما رواه نعيم ابن حماد في الفتن : ص 102 بسند صحيح أيضا وفيه بعض الاختلاف ، ونقله المتقي الهندي عن ابن أبي شيبة وعن نعيم في كتابه البرهان في علامات مهدي آخر الزمان 2 : 592 ، 593 وقال محقق الكتاب في الهامش التخريج صحيح .