وفي نفس الوقت يدعو الإسلام كلّ مسلم للدّخول في ساحة المواجهة العقائديّة والسّياسيّة والجهاديّة ضد أعدائه أينما وجدوا ، ليشارك في عمليّة التّمهيد لظهور قائده المنتظر عليه السّلام وليكون على أتمّ الاستعداد لاستقباله وخوض معارك الفتوحات العالمية بقيادته ، والمشاركة في تأسيس دولة العدل الربّانيّة في ظلّ خلافته العالميّة .
التآمر على القضيّة المهديّة
هناك حركة تآمر على القضيّة المهديّة ، قديمة وجديدة تتخذ تارة طابعا سياسيا وأخرى طابعا فكريّا ، تستهدف طمس معالم القضيّة المهديّة في الإسلام والقضاء عليها في وجدان الأمّة كما يفهم من حلقاتها التّاريخيّة .
بدأت هذه المؤامرة على القضيّة المهديّة تاريخيّا في عصر الخلافة الأمويّة في محاولة من معاوية نفسه « 1 » ، لتطبيق فكرة المهديّ عليه السّلام على عيسى بن مريم عليها السّلام مستهدفا قتلها في الوجدان الإسلاميّ ، والقضاء على جذوتها الإيمانيّة وفاعليتها الرّساليّة والجهاديّة في الأمّة . فقال لجماعة من بني هاشم :
( زعمتم أنّ لكم ملكا هاشميّا ، ومهديّا قائما ، والمهديّ عيسى بن مريم ، وهذا الأمر في أيدينا حتّى نسلّمه له ! ! ) .
وواضح من هذا الحوار ، أنّ معاوية يريد أن يقضي على الفكرة المهديّة في الإسلام ، ويجعلها من خصائص الدّيانة المسيحيّة ، كما يستهدف تسخيرها لصالح الخلافة الأمويّة ، ليبعد الخلافة عن أهل
هامش
( 1 ) في الواقع نعتقد أن هذه المؤامرة بدأت بالتحديد بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مباشرة ، في مخطط منع السنة النبوية من التدوين والانتشار .