الحياة بعد الطوفان ، لكنّ بعض المصادر في كتب العهدين تقول : إنّ مجموع حياة نوح عليه السّلام بلغت ألفين وخمسمائة سنة .
وتؤكّد مصادر التّاريخ الإسلاميّ الوثيقة ، بأنّ هناك عددا من الأنبياء والأولياء لا زالوا أحياء ، مع أنّهم غابوا عن الأنظار قبل الإمام محمّد بن الحسن العسكريّ عليه السّلام بقرون كثيرة ، فالخضر وإلياس كانا قبل نبيّ الله موسى عليه السّلام ولا زالا حيّين يرزقان ، ومثلهم روح الله عيسى بن مريم عليه السّلام الّذي أخبر القرآن بأنّه لن يموت قبل أن ينزل من السّماء لهداية النّصارى إلى الإسلام ، فقال :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
« 1 » .
فإذا عمّر كلّ هؤلاء طويلا ، ولا زال عدد منهم حيّا ، فماذا يمنع أن يعيش منقذ البشريّة قرونا طويلة لذات الأهداف الإلهيّة التي أدّت إلى أن يعمّر اللذين من قبله طويلا ، مع أنّه لم يبلغ حتّى الآن من العمر نصف ما بلغه السّابقون عليه ؟ !
اعتقاد أهل السّنّة بغيبة الدّجّال :
ومن الغريب العجيب : أنّ أهل السّنّة يعتقدون بأنّ الأعور الدّجّال - مضلّ البشريّة ومفسدها في آخر الزّمان - ولد في حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا زال حيّا غائبا عن الأنظار ، وسيخرج في الوقت المعلوم عند الله ، ليمارس الفساد والضّلال والدّعوة للشّرك والكفر في آخر الزّمان ، ولكنّهم يسخرون من غيبة منقذ البشريّة من الظّلم والجور ، ومجسّد آمال الأنبياء والمرسلين في آخر الزّمان .
ولا ندري ، كيف لا يكون الاعتقاد بغيبة المفسد الدّجّال باعثا
هامش
( 1 ) النساء : 159 .