كنت حيّا فإذا ذهبت آتاهم ما يوعدون ، وأهل بيتي أمان لأمّتي فإذا ذهب أهل بيتي آتاهم ما يوعدون ) « 1 » .
فالخبر الأوّل يدلّ على ملازمة أهل البيت للقرآن ، لا يفارقونه أبدا حتّى يردوا على الحوض يوم القيامة . وهذه الملازمة يلحظ فيها كلّ حسب عصره وفترة إمامته ، التي يقوم فيها بهداية النّاس وحماية الدّين من تحريف الظّالمين وانتحال المبطلين ، كما وصفهم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله :
( من كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ، ينفون عن هذا الدّين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) « 2 » .
والحديث الثّاني : ( لا يزال هذا الدّين عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش . . . ) يحدّد عدد هؤلاء الخلفاء ، حملة القرآن ، وحرّاس مبادئه وتراجمة وحيه في كلّ عصر ، حيث يكون الدّين برعايتهم عزيزا منيعا ، وعند تمام عددهم ونهاية خلافة أخرهم يقع الهرج ، وتنتهي عزّة الدّين ويأتي أهل الأرض ما يوعدون ، حيث تقع أشراط السّاعة ، وينتهي عمر الدّنيا ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث الثّالث : ( وأهل بيتي أمان لأمّتي فإذا ذهب أهل بيتي آتاهم ما يوعدون ) . إشارة إلى علامات السّاعة ووقوع الهرج ، وكلّ ذلك يقع بعد دولة المهديّ عليه السّلام .
والجمع بين معاني هذه الأحاديث يقتضي القطع بوجود واحد
هامش
( 1 ) مستدرك الصحيحين 2 / 448 ، المرقاة 5 / 610 ، ذخائر العقبى ص 17 ، الصواعق المحرقة ص 140 وصححه .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 90 ، ذخائر العقبى ص 17 ، عن ابن عمر .