تعالى على عباده ومسيطر عليهم ) .
ثم شرح هذا الاستدراك بقوله : ( وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإماميّة ، إلّا أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال ، الذين ورد في الأخبار النّبويّة عنهم أنّهم في الأرض سائحون ، فمنهم من يعرف ومنهم من لا يعرف ، وأنّهم لا يموتون حتّى يودعوا السّرّ ، وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم ) « 1 » . انتهى كلامه .
وهو ليس صحيحا ، لأنّ قوله : ( لا تخلو الأرض من قائم بحجّة لله تعالى ) يشعر بأنّ هذا القائم بحجة الله ، والمهيمن والمسيطر على عباد الله صاحب مسؤولية إلهيّة ومهمّة رساليّة ، ومزوّد من الله بالحجج الكاملة والبراهين الدامغة ، والعلوم السّاطعة لهداية العباد ، وإنقاذهم من أهل الضّلال والكفر والشّرك والعناد ، فجعله الله بذلك مهيمنا ومسيطرا على العباد ، كما يفهم من قوله :
( لكيلا يخلو الزّمان ممّن هو مهيمن لله تعالى على عباده ، ومسيطر عليهم ) . وهو نضير قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 2 » .
وهذه المواصفات المذكورة للقائم بحجّة الله على العباد ، لا تنطبق على الأبدال الذين عناهم ابن أبي الحديد ، لأنّ الأبدال - كما يفهم من كلامه - رجال عبادة وعرفان ، لا شأن لهم بالنّاس ، ولا عداء بينهم وبين السّلطان الظّالم ، فلا معنى لأن يصفهم الإمام بقوله : ( إمّا ظاهرا مشهورا ، وإمّا خائفا مغمورا ، لئلّا تبطل حجج الله وبيّناته . . . ) ، لأنّ الخوف من صفات أصحاب المشاريع الرساليّة
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 18 / 351 .
( 2 ) النساء : 165 .