يرويه المؤرخون والمحدثون على السواء « 1 » .
ولعل هذه الاستحالة هي السبب الحقيقي لعدول الخليفة الأول ( رض ) عن الاختيار إلى النص على من يخلفه من بعده .
أما الخليفة الثاني فقد جعل الأمر مزيجا من النص والاختيار ، ولست أريد التوسع في هذه المباحث لأن هذا التوسع يبعدني كثيرا عن الغرض الأول .
الفت العرب فكرة الشورى ، وتحكيم أهل الحل والعقد منذ القديم ، فكان من الصعب عليها أن تجنح لحكم البرهان ، وكان من الضروري لهم أن يطبقوا النظام القديم الموروث بما يمكنهم من التطبيق ، وخضعت طائفة أخرى من المسلمين لحكم البرهان هذا ، فكان من الضروري لهؤلاء أن يختاروا لأنفسهم ما اختاره اللّه لهم
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » .
وكان من الضروري لهم أيضا أن يسايروا الحكومة الرسمية القائمة حفظا لدماء المسلمين أن تراق ، وصونا لكلمة الأمة أن تتفرق ولصفوفها أن تحل ، والعقيدة هي العقيدة .
وهذا ما تسميه الشيعة ( تقية ) ، وقد سماها اللّه تقية حين شرعها في كتابه :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 3 » .
وبعد قرون وشؤون أصبحت حكومة البرهان حكومة البرهان حكومة سرية تعمل لتفريق كلمة المسلمين ، وأصبح الفريق الذي يعضده القرآن حزبا سياسيا يعارض الحكومة القائمة وعادت فكرة المهدي تعلة بسيطة يتعلل بها ضعفاء وترهم الحاضر فابتسموا للمستقبل ، وحرمتهم اليقظة فاستسلموا للخيال ،
هامش
( 1 ) أنظر صحيح البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة .
( 2 ) سورة الأحزاب آية 36 .
( 3 ) سورة آل عمران آية 28 .