الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيفة « 1 » وأمرّ من الصبر ، فعند ذلك الوحا الوحا « 2 » ، العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، وليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه .
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين ، من الدجّال ؟
فقال : ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد « 3 » ، فالشقيّ من صدّقه ، والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها : إصفهان ، من قرية تعرف باليهوديّة ، عينه اليمنى ممسوحة و [ العين ] « 4 » الأخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر ، يقرأه كلّ كاتب وامّي ، يخوض البحار ، وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان ، وخلفه جبل أبيض يرى « 5 » الناس أنّه طعام ، ( يخرج حين ) « 6 » يخرج في قحط شديد ، تحته حمار أقمر « 7 » ، خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ، لا يمرّ بماء إلّا غار إلى يوم القيامة .
ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ ( والإنس ) « 8 » والشياطين ، يقول :
هامش
( 1 ) في الكمال والخرائج والبحار : الجيف .
( 2 ) الوحا : العجل ، السرعة ، وفي الكمال : ثمّ العجل العجل .
( 3 ) في سنن أبي داود السجستاني : 4 / 120 : أنّ الدجّال هو ابن صيّاد ، وفي سنن الترمذي : 4 / 516 - 519 أنّه ابن الصائد ، وجملة « فالشقي من صدّقه » ليست في « م » .
( 4 ) من الكمال والخرائج .
( 5 ) في « م » : سيرى .
( 6 ) ليس في البحار ، وفي « م » : يخرج - حين يخرج - به شديد .
( 7 ) الأقمر : الشديد البياض ، والأنثى : قمراء « قاله ابن الأثير في النهاية » .
وقال الفيروزآبادي في « القاموس المحيط » : القمرة - بالضمّ - : لون إلى الخضرة ، أو بياض فيه كدرة ، حمار أقمر وأتان قمراء .
( 8 ) ليس في « م » .