تغبطونه اليوم بكثرة المال والولد . حتى يمر أحدكم بقبر أخيه فيتمعّك عليه كما تتمعّك الدابة في مراعيها ، ويقول : يا ليتني مكانه ، ما به شوق إلى اللّه ، ولا عمل صالح قدّمه إلا لما ينزل به من البلاء » « 1 » .
وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أيضا :
« لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيضا » « 2 » .
جاء في هذه الرواية « الولد غيضا » التي تعني النّقص والحبس « 3 » - ولعلّه بمعنى - السقط ومنع الحمل ؛ ولكن جاءت في نصوص أخرى كلمة « غيظا » بمعنى الغم والمشقة والغضب أي أن الناس في ذلك العصر يمنعون ازدياد الأولاد بإسقاط الجنين ومنع الحمل .
وقد يكون ذلك بسبب أن الولد سيكون سبب الهم والحزن والغضب ، وقد يكون سبب المشاكل الاقتصادية الصعبة ، وانتشار الأمراض في الأطفال وعدم وجود الإمكانات للرعاية والتشجيع في تحديد النسل ، أو عوامل أخرى .
د - قلّة عدد الرجال وكثرة النساء :
عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« من أشراط الساعة أن يقلّ الرجال ويكثر النساء ، حتى يكون في خمسين امرأة قيّم واحد » « 4 » .
هامش
( 1 ) المعجم الكبير ، ج 10 ، ص 12 .
( 2 ) فردوس الأخبار ، ج 5 ، ص 221 .
( 3 ) أنظر الصحاح للجوهري .
( 4 ) الطيالسي ، المسند ، ج 8 ، ص 266 . أحمد ، المسند ، ج 3 ، ص 120 ، الترمذي ، السنن ، ج 4 ، ص 491 . أبو يعلى ، المسند ، ج 5 ، ص 273 . حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 280 ، دلائل النبوة ، ج 6 ، ص 543 . الدر المنثور ، ج 6 ، ص 50 .